الحسّاسة إلّابظهور آثارها ؛ إذ كم من واجد لجارحة العين والأُذن وهو أعمى أو أصمّ ، وفاقد لحاسّة الشمّ وهو ذو أنف أشمّ !
هذا حال النفس وقواها مع أنّ [ ه ] لها جوارح وأدوات وأعوان وآلات .
ولهذا كانت مجرّدة في ذاتها مادّية في فعلها ، ( والنفس في وحدتها كلّ القوى ) .
فكيف بالعقل وهو المجرّد في ذاته وفي فعله ؟ !
والقول : بأنّه لا يلزم من عزله عن تلك الحكومة والإدراك بطلانه من أصله ، بل يبقى له إدراك الكلّيات ؛ لاستقلاله بها من بين سائر القوى .
قولٌ خالٍ عن التحصيل بعيد عن التحقيق .
وبيان ذلك يحتاج إلى الإشارة إلى حقيقة الإدراك ولبّ معناه بحثاً فلسفياً لا نظراً سطحياً ، وفهم ذلك وإن كان لا يخلو عن صعوبة ؛ لما فيه من الغموض والغرابة على ذوي العقول الصحيحة ومن له لطف قريحة ، فكيف بمن سدّ باب العقول وأحكامها بحكمه ، بل أبطل حقيقتها بفاسد زعمه ؟ !
ولكن حيث إنّ لبيانه دخلًا في أصل هذه المسألة وبتحقيقه يتّضح أقصى الحقّ وينكشف سرّ هذه المعضلة ، فنحن - بعون اللَّه - نذكر هنا ما يجريه قلم الغيب على أقلام من يشاء من عباده ، ونبثّ منه ما يمليه لوح الملأ الأعلى على لسانه وفؤاده ، ولا نبسط من القول فيه إلّاعلى قدر ما يباح لنا من إفشاء سرّه ، ولا نكشف حقيقته إلّاعلى وجه يجوز عندنا كشف ستره . .
فنقول - ومنه المؤونة والمعونة - : إنّ حقيقة الإدراك - كما هو معناه لغةً - :
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٤٦