تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ألا كلّ ذلك قد أوضحه عليه السلام وأبانه ، ونصب بالقسط والعدل مكياله وميزانه ، وعيّن ما يجري له وعليه وما يساق منه وإليه . ألا كلّ ذلك ممّا اختصّ به علماً وعملًا ، وقام به تفاصيلًا وجُملًا . فراجع ذلك العهد « 1 » تجد جميع معاهد المحاسن في عهدته وسائر تفاصيل العدل والحقوق في جملته . ثمّ اعطف في ذلك النهج على سائر عهوده وكتبه ووصاياه وخطبه ، فسترى هنالك من العلوم الأعاجيب ، ومن معجز الفصاحة والبلاغة ما يحيّر الألباب ويذهل اللبيب ، ومن الأحكام السياسية والحكم الإلهية غرائب الأساليب . ثمّ إذا قضيت وطرك من مراجعتها وفرغت من تدبّرها ومطالعتها ، وأخذتك هزّة طرب المعرفة والعلم لا العزّة بالإثم ، فقف هناك وصلّ وسلّم ، وزد وبارك عليه ، وابتهل إلى اللَّه قائلًا : اللَّهمّ ، هذا هو الإمام العادل ، فلا أعدل عنه إلّا إليه . فالحقّ أحقّ أن يتّبع ، وما لأحد مع الحقّ عداوة أو خُدع . ونحن - طبع اللَّه على الإنصاف قريحتك وطبعك - قد أتعبنا بطول الكلام سمعك ، ولكن يشهد اللَّه أنّا ما قصدنا بذلك إلّانصيحتك ونفعك ، فامنحنا - عافاك اللَّه - عفوك ، وخلّ كدرك ، وابذل لنا صفوك .

[ خلاصة وفذلكة المقام ]

وهاك فذلكة المقام وخلاصة ما سيق لأجله الكلام ، فنقول : إنّ الاتّصاف بالعدل وإقامة موازينه وإجراء أُصوله واستعمال قوانينه
هامش
( 1 ) لاحظ نهج البلاغة 426 - 445 .