كيف ! وهو بالوحي المبين صادع والروح الأمين إليه ذاهب وراجع .
لا ، بل قد استكفى عن كلّ ذلك واستغنى بما لا تسعه العبارة من المكان المكين والمنزلة الحسنى ومقام قاب قوسين أو أدنى .
فما أمره بذلك إلّالتعليم العباد ودلالتهم على الحزم والسداد .
وما كلّ ولاة الأمر والسلاطين بذلك المقام المكين ، ولا كلّ خليفة كعلي أمير المؤمنين .
وإذا أظهر الحاجة إلى الشيء من هو الغني الكامل ، فما أعظم حاجتنا إليه ونحن على ما نحن عليه من النقص والقصور والضعف عن نيل حقائق الأُمور وعواقب الدهور !
على أنّ هنا فائدة أُخرى ومزية لعلّها بالذكر أحرى ، وهي : أنّا وإن كنّا نقول : بأنّ علوم ذوي العصمة لدنية غير محتاجة إلى طريقة التعاليم البشرية ، ولكنّا لا نقول بأنّها جميعاً حضورية ، بل كثير منها تدريجية كسبية ، لها أسباب وطرق خاصّة غير الطرق المتعارفة . .
وهي : الوحي مثلًا والإلهام ، والرؤيا والمنام ، ومحاورة الملائكة الكرام ، وغير ذلك ممّا ليس القصد هنا بيانه .
ولكن لا يبعد أن يكون أحد الطرق مراجعة النبي أو الوصي أنفسهم لعظماء الأُمّة في خصوص ما يتعلّق بتدبير المملكة من السياسات ووقائعها المهمّة ، ويكون مبدأ المبادئ ( جلّ شأنه ) قد جعل اليُمن والبركة في ذلك الاجتماع ، فيلقي الصواب على لسان أحدهم ، وينتقده صاحب الولاية والإمرة بقوّة حدسه وصحّة تمييزه وما أعطاه اللَّه من القوّة والكمال ، فينفذه ويمضيه ويحكم به ويجريه ، فيكون عرض الآراء عليه أحد طرق تنبّهه وإصابته للصواب كالوحي
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٢٣