تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
اختلافهم ومعاملة كلّ واحد مع الآخر من الملوك والرعايا وما يلزم كلّاً منها لصاحبه من الأحكام والقضايا ، هو كتابه الجليل وعهده المفصّل المستطيل الذي عهده إلى صاحبه وحواريّه وواليه ووليّه ، بل أخصّ أصحابه وثقاته وأوثق أوليائه وولاته ، قائد فرسانه وزعيم جيوشه وعين أعوانه ، فارس الحروب وكاشف الغمّاء عنه والكروب ، الحربي المشهّر ( مالك بن الحارث الأشتر ) « 1 » ( تغمّده اللَّه برضوانه الأكبر ) حين أرسله والياً على مصر . فليرجع إليه من أراد معرفة سياسة المدن ودقائق الرقي والتمدّن وأسباب العمران والشرف والأخذ بموازين العدل والنصف بين طبقات جميع الناس من : الوزراء والأُمراء ، والكتّاب والحجّاب ، والعساكر والأكابر ، والتجّار ، وأهل الحرف والصنائع ، والعمّال ، وأرباب البضائع ، ومعاملة الأشراف ، والسفل ، والمعاهدين من أهل الكتاب وسائر الملل ، إلى غير ذلك من : النفوذ الإداري والروح التجاري ، والمعمل الزراعي والعمل الصناعي ، والجند والأسلحة والقلب والأجنحة ، وتدبير الأهل والمنزل ومعرفة المبدأ والموئل ، والنفس وكمالها وجورها واعتدالها ، وما يزين ويشين من الصاحب والقرين . ألا كلّ ذلك قد أحصاه عهده ، وحواه علاه ومجده ، وضبطه حصره وعدّه .
هامش
( 1 ) مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة الأشتر المذحجي النخعي . كان من زعماء العراق الأشدّاء فارساً صنديداً شديد البأس حليماً كريماً خطيباً شاعراً . شهد اليرموك ، وشترت عينه في وقعتها ، وقيل : بل شترت في حروب الردّة . توجّه إلى مصر لمّا اضطربت الأوضاع على محمّد بن أبي بكر ، وكان يومئذٍ في نصيبين ، فسمّ في الطريق بتدبير من عمرو بن العاص ومعاوية سنة 39 ه . ( التاريخ الكبير 7 : 311 ، سير أعلام النبلاء 4 : 34 - 35 ، العبر 1 : 45 ، الإصابة 6 : 161 - 162 ، تهذيب التهذيب 10 : 10 - 11 ، أعيان الشيعة 9 : 38 - 42 ) .