تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
التي بين جنبيك » « 1 » . ومذ عرفها عليه السلام وعرف شدّة مكرها وبلائها وما جبلت عليه واجتلبته من النقص بشهواتها وأهوائها ، اعتصم باللَّه من شرّها المتفاقم ، فكان اللَّه له خير عاصم . وعند ذلك أطاعته نفسه وما أطاعها ، فبدّل من النقص بأقصى الكمال طباعها . والقول : بأنّ هذه العصمة لا تختصّ إذاً بالإمام ، بل يصلح أن تحصل في كلّ واحد من الأنام . قلنا : نعم ، ولكن أين حقيقة الاعتصام حتّى يبعث العصمة ، وأين الالتجاء إلى اللَّه والكرامة عليه حتّى يستوجب العبد ذلك النصيب وتلك القسمة ؟ ! على أنّا لا نأبى من حصول تلك العصمة في الجملة لكثير من عباد اللَّه الكاملين وأوليائه المخلصين . ولكنا نقول : إنّهم وإن كانوا معصومين ، ولكنّهم غير واجبي العصمة . وتحقيق ذلك موكول إلى محلّه إن شاء اللَّه . وإنّما الغرض دفع ما يترائى في بادِئ النظر من منافاة بعض فقرات الخطبة للقول بالعصمة . وحملها على ذلك بعد قيام الدليل القطعي على وجوب عصمته - كما سيأتي إن شاء اللَّه « 2 » - ممّا لا محيص عنه .
هامش
( 1 ) لاحظ : الزهد للبيهقي 157 ، كشف الخفاء 1 : 160 ، بأدنى تفاوت . وقال الزبيدي : ( قال العراقي : رواه - أي : الحديث المزبور - البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عبّاس ، وفيه محمّد بن عبد الرحمان بن غزوان أحد الوضّاعين ) . ( إتحاف السادة المتّقين 8 : 375 ) . ( 2 ) سيأتي في ج 2 ص 36 وما بعدها .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 321 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي