التي بين جنبيك » « 1 » .
ومذ عرفها عليه السلام وعرف شدّة مكرها وبلائها وما جبلت عليه واجتلبته من النقص بشهواتها وأهوائها ، اعتصم باللَّه من شرّها المتفاقم ، فكان اللَّه له خير عاصم .
وعند ذلك أطاعته نفسه وما أطاعها ، فبدّل من النقص بأقصى الكمال طباعها .
والقول : بأنّ هذه العصمة لا تختصّ إذاً بالإمام ، بل يصلح أن تحصل في كلّ واحد من الأنام .
قلنا : نعم ، ولكن أين حقيقة الاعتصام حتّى يبعث العصمة ، وأين الالتجاء إلى اللَّه والكرامة عليه حتّى يستوجب العبد ذلك النصيب وتلك القسمة ؟ !
على أنّا لا نأبى من حصول تلك العصمة في الجملة لكثير من عباد اللَّه الكاملين وأوليائه المخلصين .
ولكنا نقول : إنّهم وإن كانوا معصومين ، ولكنّهم غير واجبي العصمة .
وتحقيق ذلك موكول إلى محلّه إن شاء اللَّه .
وإنّما الغرض دفع ما يترائى في بادِئ النظر من منافاة بعض فقرات الخطبة للقول بالعصمة .
وحملها على ذلك بعد قيام الدليل القطعي على وجوب عصمته - كما سيأتي إن شاء اللَّه « 2 » - ممّا لا محيص عنه .
هامش
( 1 ) لاحظ : الزهد للبيهقي 157 ، كشف الخفاء 1 : 160 ، بأدنى تفاوت .
وقال الزبيدي : ( قال العراقي : رواه - أي : الحديث المزبور - البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عبّاس ، وفيه محمّد بن عبد الرحمان بن غزوان أحد الوضّاعين ) . ( إتحاف السادة المتّقين 8 : 375 ) .
( 2 ) سيأتي في ج 2 ص 36 وما بعدها .