تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والتشعّب ، والاختلاف بحسب الأزمنة والأحوال ، والتغيّر والتقلّب ، والتعارض والتزاحم ، والتدافع والتصادم ، فاستحضار جميع ذلك في نفسه - فضلًا عن العمل به - أمر عسير ومرمى خطير ومقام شاسع ومجال واسع وعظيم منزلة ورفيع مرتبة ، لا تحصل إلّابمنحة من اللَّه وموهبة لمن خصّه اللَّه من عباده بالكمال وخلّصه من شوائب النقص في الأفعال والأقوال حتّى صار لا يخيس « 1 » ولا يظلم حقّاً من الحقوق للخالق أو لنفسه أو للمخلوق . وذاك هو الذي جعل اللَّه التصرّف في الأُمور كفالته ، ورياسة الدين والدنيا حوالته ، وأوجب على عامّة الخلق طاعته وولايته . وما ذاك إلّالأنّه ( جلّ شأنه ) نزّهه كما نزّه نفسه عن الظلم وأكمل عدالته :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
« 2 » . وحيث إنّ ذلك الاستعداد وتلك القابلية من الملكات النفسانية والمعاني الخفية الباطنية التي لا تشاهدها الحواسّ ولا يطّلع عليها الخاصّة فضلًا عن عامّة الناس ؛ إذ ليست تلك العدالة الكاملة ممّا تقع عليها العين ولا تُعرف بالأفعال الجميلة مرّة أو مرّتين ، بل هي رابطة إلهية وملكة قدسية . ومن هنا قالت الفرقة الإمامية - ولعلها أصابت واستيقنت وما استرابت - إنّه لابدّ لصاحب تلك الولاية العامّة والرئاسة المطلقة من تعيينٍ عليه ودلالة ونصٍّ من صاحب الوحي والرسالة « 3 » ؛ إذ هو الشريك له في تلك المرحلة ، بل الأعلى
هامش
( 1 ) خاس فلان بوعده ، أي : أخلف . وخاس فلان ، أي : نكل عمّا قال . ( العين للفراهيدي 4 : 288 ) . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 124 . ( 3 ) قارن : تقريب المعارف 125 ، الذخيرة 429 و 435 و 437 ، إرشاد الطالبين 326 و 337 ، اللوامع الإلهية 325 و 333 . ولاحظ الغياثي 18 .