فسعى إلى الملك قائلًا : بشراي ! فقد نجحت آمالي ، فهاتني جواب سؤالي .
فقال له : اذهب ، فقل له : هذه همّة مظلوم واحد قد أثّرت في قلع شجرة عظيمة ، فكيف لا تؤثّر في قلع أعمار الظالمين همم جماعة من الناس مظلومة ؟ ! ودعاء المظلومين محمول على الغمام ، وأنفاسهم عندنا مؤثّرة كتأثير أرباب الاستسقاء في الأفلاك العظام .
ومثل هذا كثير لا يعدّ « 1 » ، فلا نخرج أكثر من هذا عن الصدد .
هامش
( 1 ) ويكفيك هنا منها قصّة واحدة ، وهي : ما حكاه ( ابن طباطبا ) المعروف بالفخري في تاريخه الموسوم ( بالآداب السلطانية ) من : أنّه لمّا فتح السلطان هولاكو خان التتاري المجوسي الوثني بغداد سنة 656 ه أمر أن يستفتى من علماء العراق أنّه أيٌّ أفضل : السلطان الكافر العادل ، أم السلطان المسلم الجائر ؟ وأيّهما أحقّ بأمر الخلافة ؟ فجمعوا العلماء في المستنصرية ، ولمّا وقفوا على الاستفتاء أحجموا عن الفتيا ، وكان السيّد الحسني الحلّي الإمامي العابد الزاهد الشهير برضي الدين ( علي بن طاووس ) رضي الله عنه حاضراً - وكان مقدّماً محترماً في علماء العراق - فتناول الاستفتاء ، ووضع خطّه فيه بتفضيل الكافر العادل ، فوضعت العلماء فيه خطوطهم بعده بلا توقّف .
ولا غرابة في ذلك بعدما روي عن سيّد الكائنات من جوامع كلمه من قوله ( صلوات اللَّه عليه ) : « يبقى الملك بالعدل مع الكفر ، ولا يبقى بالجور مع الإيمان » . ( منه رحمه الله ) .
أقول : قوله رحمه الله : ( ابن طباطبا ) هاك ترجمته :
فخر الدين أو صفي الدين محمّد بن علي بن محمّد بن رمضان بن طباطبا الحسني المعروف بابن الطقطقي .
ولد سنة 660 ه ، وتولّى نقابة العلويّين سنة 672 ه ، وسافر إلى مراغة سنة 696 ه ، وزار الموصل واتّصل بأميرها فخر الدين عيسى بن إبراهيم أيّام غازان ، وباسمه صنّف سنة 701 ه كتابه في التاريخ ( منية الفضلاء في تواريخ الخلفاء والوزراء ) الذي عرف بالفخري نسبة إلى فخر الدين ، وقد يعرف بالفخري في الآداب السلطانية ، وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفارسيّة والفرنسيّة .
توفّي سنة 709 ه .
( الكنى والألقاب 1 : 343 ، الذريعة 16 : 120 ، مستدركات أعيان الشيعة 1 : 188 ) .
وقوله : ( علي بن طاووس ) ، قد تقدّمت ترجمته في ص 234 بعد ه 1 .
وأمّا القصّة المنقولة فراجع فيها أعيان الشيعة 8 : 360 ، الفخري في الآداب السلطانيّة 11 .
وأمّا ما نقله المصنّف رحمه الله في ذيل كلامه من قول الرسول صلى الله عليه وآله فقد ورد في بعض المصادر بلفظ : « الملك يبقى مع الكفر ، ولا يبقى مع الظلم » ، لاحظ : تفسير البيضاوي 2 : 290 ، الصافي 4 : 86 ، بحار الأنوار 72 : 331 ، ولكن من دون نسبة إلى المعصوم .