هجم على حصون الدين المنيعة التي أقامت قواعدها أئمّة الهدى من أوليائي التي بنوها بالجماجم ، وسقوها من دمائهم بالطوس لا المحاجم ، فذرني وشجوني ، ودمع عيوني وشؤوني ! فها أنا ذا واليأس يميتني والرجاء يحييني ، والمقال ينشرني والفعال تطويني ، حتّى يُظهر الحقّ أهلُه ، وينشر القسطُ عدلَه ، فلا تسلني عن شأني ودعني وأحزاني :
فلم أرَ مثل العدل للملك رافعاً * ولم أرَ مثل الجور للملك واضعاً
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
« 1 » ، فإنّه على ولاة الأمر أعظم كلّ فرض .
إنّ اللَّه يأمر بالعدل ، ومن لم يسعه العدل فبالإحسان :
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
« 2 » .
بل هو عين التقوى وحقيقة الإيمان ، فبالعدل تُنزِل السماء غيوثها بالبركات ، وتظهر الأرض معادن خزائن الخيرات ، وترتع الحيوانات ، ويمرع « 3 » النبات ، وبه يتوفّر النماء وتتضاعف الأشياء ، فيدرّ الضرع ، وينمو الزرع .
وجد في خزائن كسرى ( أنوشروان ) « 4 » العادل
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 26 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 8 .
( 3 ) مرع النبات : أخصب وأكلأ . ( لسان العرب 13 : 83 ) .
( 4 ) أنوشيروان بن قباذ ، كسرى الفرس . كان ملكه ( 47 ) سنة وبضعة أشهر .
قتل ( 80 ) ألفاً من المزدكية ، وغزا الروم ففتح أنطاكية ، وبنى بالمدائن مدينة على صورة أنطاكية سمّاها : الرومية ، وصاهر خاقان ملك الترك .
وكان معروفاً بعدله وسياسته .
توفّي سنة 579 م .
( البدء والتاريخ 3 : 168 - 169 و 184 و 188 و 194 و 199 ، المنجد في الأعلام 463 ) .