سفطٌ « 1 » حسبوا أنّ فيه بعض الأحجار التي ليس لها معادل ، ومذ فتحوه وجدوا فيه حبّةً كأكبر ما يكون من النواة ، ومعها رقعة مكتوب فيها : هذه حبّةُ رمّان عمل في خراجه بالعدل ، فجاء بهذه الرفعة « 2 » .
ومثل ذلك يشهد لما يحكى عنه حين كظّه « 3 » الظمأ ، فجاء إلى بستان عصر له صاحبها بعض رمّانه ، فعاد القدح بها مفعماً ، فنوى الملك في نفسه أن يزيد في خراجه وطقسه ، فلمّا أراد الخروج أمره بقطع رمّانة أُخرى ، فعصرها بحضرة الملك ، فكان ماؤها قليلًا نزراً ، فسأله والرجل لا يعرف أنّه الملك ، فقال : لعلّ الملك في مكانه قد عزم أو حكم بتغيير عادته من عدله وإحسانه ، فإنّا لا نعرف سبباً لنموّ هذه الثمار وإسعافها ، إلّامن عدل الملوك وإنصافها « 4 » !
ومن هنا لا يبعد صحّة ما يروى عن سيّد الأواخر في العدل والأوائل : أنّه قال مبتهجاً : « وُلدت في زمان الملك العادل » « 5 » .
هامش
( 1 ) السفَط : الذي يُعبّأ فيه الطيب وما أشبهه . ( تاج العروس 19 : 350 ) .
( 2 ) لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 69 .
( 3 ) كظّه هذا الأمر : جهده من الكرب . ( صحاح اللغة 3 : 1178 ) .
( 4 ) ذكر ابن الجوزي شبيه هذه القصّة في المنتظم 2 : 117 .
( 5 ) انظر : إعلام الورى 1 : 42 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة 179 ، المقاصد الحسنة 454 ، بحار الأنوار 15 : 279 ، كشف الخفاء 2 : 454 ، النوافح العطرة 442 ، أسنى المطالب 516 .
وقال العجلوني : ( ذكره الصنعاني بالتنكير ، وقال : إنّه موضوع . وقال في المقاصد : لا أصل له . . . وإن صحّ فإطلاق العادل عليه ؛ لتعريفه بالاسم الذي يدعى به ، لا بوصفه بالعدل والشهادة له بذلك ، أو وصفه بذلك بناءً على اعتقاد المعتقدين فيه أنّه كان عدلًا ، كما قال تعالى :« فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ »أي : ما كان عندهم آلهة ، ولا يسمّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من يحكم بغير حكم اللَّه عادلًا ) . ( كشف الخفاء 2 : 454 - 455 ) .