تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وجماع تفارق الكلمة ، وطِلاع تسامق « 1 » العظمة . العدل نواميس الحياة ، ومقاييس البركات . العدل هو الحرز في المهالك ، والحرس للقوافل في الفيافي والمسالك ، والعسعس « 2 » إذا عسعس الليل بالظلام الحالك . العدل سُلّم السلامة ، ومعراج كلّ كرامة ، والظلم ظلمات يوم القيامة . العدل منبع البركة ، والظلم موضع الهلكة . العدل هو الرقي للسعادة والرقى ، والظلم هو الشقي وبه العاهة والشقاء . العدل به قوت الدول الضعيفة ، واستفحلت الأُمم المخنّثة السخيفة ، وعُرفت الممالك الخاملة غير المعروفة ، وتألّفت الشعوب المتفرّقة ، وأمنت وأخافت وكانت هي الخائفة الفرقة ، ونبهت بعد الخمول ، وطلعت بعد الأُفول ، وترقّت بعد الضعة ، وأخذت غبّ الضيق بالسعة ، وعادت بالثروة والرفاهية منفرجة ، بعد أن كانت حرجة ، وعزّت بعد الذلّة ، ولبست من العلوم والصنائع أبهى حُلّة ، وأنست بالتمدّن وكانت وحشية ، ورست قواعدها على العلم والتعلّم وكانت أُمماً حشوية . والظلم ( أبعد اللَّه داره وأخمد ناره ) به ذلّ الإسلام بعد العزّة ، وخفت صوته بعد الصيت وعظيم الهزّة . تاللَّه لا ينطلق لساني ولا يطيق إحصائي لتعداد ما جرى على ملك قومي وملك آبائي ، وما جهّم محيّا مساعي بهاليل « 3 » الحقّ من سادتي وزعمائي ، وما
هامش
( 1 ) سمق : علا وطال . ( صحاح اللغة 4 : 1498 ) . ( 2 ) عسّ : طاف بالليل ، وهو نفض الليل عن أهل الريبة . ( القاموس المحيط 2 : 239 ) . ( 3 ) البهلول : الحييّ الكريم . ( تهذيب اللغة 6 : 164 ) .