وأصحابه ، فغلوا فيه حتّى جعلوه إلهاً وخالقاً طباقاً ، لما أخبره به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ممّا استفاض عنه من قوله له : « يا علي ، يهلك فيك اثنان : محبٌّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » « 1 » .
ومعرفة التوسّط في الأُمور عزيزة ، واستقامة السير عليه أعزّ :
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
« 2 » .
فتدبّر هذه النفثة واغتنمها ، وأجعلها خاتمة تلك المباحث راغباً إلى اللَّه في حسن الخاتمة لنا ولك ، وأن يجعلنا من الوافدين عليه بالثبات على شهادة : أن لا إله إلّااللَّه ، لا نعبد إلّاإيّاه :
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 3 » .
وسيأتي زيادة بسط لهذه المقالة في الجزء الثاني « 4 » عند التعرّض لمسألة الأقانيم إن شاء اللَّه ( تعالى ) .
هامش
( 1 ) نُقل هذا الحديث عن علي عليه السلام نفسه في : نهج البلاغة 489 ، ونهج الإيمان 489 و 490 ، بلفظ : « هلك فيّ رجلان : محبّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » .
ونُقل عن الرسول صلى الله عليه وآله في مسند أحمد 1 : 160 ، بأدنى تفاوت .
( 2 ) سورة السجدة 32 : 13 .
( 3 ) سورة غافر 40 : 14 .
( 4 ) سيأتي في ج 2 ص 306 وما بعدها .