تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
منقادة بالجبّلة إليه ، وإنّما العناء كلّه والغرض جلّه من ذلك هو : دلالة الخلق وإرشادهم إلى ما يرتبكون فيه ولا يهتدون بأنفسهم إليه من تعريفهم وتعليمهم صفات ذلك الصانع ، وإشراب قلوبهم وعقولهم توحيده وتمجيده ، وتخليص العباد من شوائب الشرك واستنقاذهم من لحود الإلحاد إخلاصاً له بالطاعة وإفراداً له بالعبودية وتوحيداً له بالربوبية . ولكن ويل أُمّ البشر ، وقُتِلَ الإنسان ما أكفره ، وتعساً للمرء ما أجهله ! ينقاد إلى شرّ الشرك بشعرة مع وضوح بطلانه ، ولا ينجذب إلى بركة التوحيد بألف شطن « 1 » مع سطوع برهانه !
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ »
« 2 » . ما ذهب ( موسى ) لميقات ربّه حتّى اتّخذ قومه العجل من بعده وجعلوه إلهاً ، وما ارتفع ( عيسى ) إلى السماء حتّى جعلته النصارى مع اللَّه أُقنوماً وربّاً ودعوهما أباً وابناً ، وما غاب ( محمّد ) للقاء ربّه حتّى اختلفت أُمّته في وصيّه ، فقومٌ جهلوا مقامه وانتزعوه وسامه ، ثمّ دان اللَّه بعضهم ببغضه ، وزاغ ونزغ فريقٌ إلى كفره وشركه ( معاذ اللَّه ) كالخوارج والنواصب ، وضلّ آخرون ك ( ابن سبأ ) « 3 »
هامش
( 1 ) الشَطَن : الحبل . قال الخليل : ( هو الحبل الطويل ) . ( صحاح اللغة 5 : 2144 ) . ( 2 ) سورة سبأ 34 : 20 - 21 . ( 3 ) عبداللَّه بن سبأ ، رأس الطائفة السبئية التي كانت تقول بأُلوهية علي عليه السلام . أصله من اليمن ، قيل : كان يهودياً وأظهر الإسلام ، رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة ، ودخل دمشق في أيّام عثمان بن عفّان ، فأخرجه أهلها ، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته . ومن مذهبه رجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . نفاه علي عليه السلام إلى ساباط المدائن . وكان يقال له : ابن السوداء ؛ لسواد أُمّه ، وقد حرقه علي عليه السلام بالنار . ( البدء والتاريخ 5 : 129 ، لسان الميزان 3 : 289 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 7 : 431 - 434 ، الأعلام للزركلي 4 : 88 ) .