الشرائع المقدّسة - باستفادة تلك المعارف من أهلها وطلبها من محلّها ، واللَّه هو الموفّق والمعين :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
[ كلمة ختامية في خلاصة مباحث التوحيد ]
قف معي هنا هنيئة ريثما أُوفيك فلسفة تلك الفصول وخلاصة تلك الأبحاث :
وذاك : أنّك عرفت - حسبما قدّمناه لك - أنّ أصل الإيمان واليقين بوجود الصانع في الجملة أمر قد فُطرت طبائع البشر عليه ، وانقادت بضرورة عقولها إليه ، ولم تحتج فيه إلى إنزال الكتب وإرسال الرسل .
وليس من أجله وجب في العناية ذلك ، بل ما وجدت في العالم أُمّة من الأُمم من بدء الخليقة إلى يومك هذا أنكرت الصانع أو جحدت به حتّى الطبيعيّون والدهريّون وعبدة الأصنام من المشركين وسائر الوثنيّين ، فإنّ الجميع قالوا بثبوت قوّة مدبّرة لا تدرك بحقيقتها ، ولا تتكيّف بكنهها ، وأنّها هي التي تتصرّف في الكائنات على قوانين ملتئمة ونواميس منتظمة « 2 » .
وكلٌّ يعبّر عن تلك القوّة بعبارة ويشير إليها بإشارة :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 3 » .
ولكن العباد - بعد العلم بتحقّقه وثبوته - إنّما ضلّت في طريق معرفته ، وتاهت في سبيل عبادته وطاعته ، وحارت فيما ينبغي له ويجب من الحمد
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 29 : 69 .
( 2 ) نُقل ذلك عنهم في : الحكمة المتعالية 6 : 44 ، الإسلام والعقل 62 .
( 3 ) سورة لقمان 31 : 25 .