تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وبعد هذا كلّه ، فقد ثبت - بمنّ اللَّه وفضله - ما أردنا إثباته من أنّه ( جلّ شأنه وبهر سلطانه ) عالم بالأشياء بنفس ذاته لا بعلم زائد ، وقادر على كلّ شيء لا بقدرة زائدة ، وسميع لا بسمع ، وبصير لا ببصر ، وفاعل لا بآلة ، ومدرك لا بحاسّة :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
« 1 » . ثمّ إنّا وإن أطلنا الكلام في هذا المقام بما لا مزيد عليه في إيضاح المرام ، ولكن بعدُ هنا مباحث ومطالب جليلة فيها خيرات حسان وفيوضات جزيلة ، عدلنا عنها ؛ حيث إنّ القصد بالأصالة من وضع هذه الرسالة هو بيان خصوص ما يجب على عامّة المكلّفين اعتقاده ويكفيهم في مقام التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي أنّه ( تعالى ) واحد في الإلهية ، فرد في الربوبية ، أحديُّ الذات ، لا مجال فيه للتركيب والتأليف من الأجزاء والأدوات ، ولا سبيل لانتزاع الحدود منه والماهيّات ، لا عقلًا ولا ذهناً ولا خارجاً ، وأنّه ( عزّ ذكره ) متّصف - على وحدته وبساطته - بكلّ جميل ، منزّه مقدّس عن كلّ قبيح ، وأنّه لا مؤثّر في عوالم الوجود والإيجاد سواه . وسبيل ذلك كلّه يستبين من القول واليقين بوجوب وجوده ووحدانيته . وقد صفّينا لك من سجال المعارف الإلهية هنا نميراً غدِقاً ومنهلًا مروّقاً ، ووصفنا لك من نعوت التوحيد كلّ قريب وبعيد ، واستقدناك إلى غاية من طرق أدلّته الثلاثة التي لا أحسب خفاء تطبيقها عليك . نعم ، لو أردت الترقّي في مدارج اليقين والمعرفة والعروج في تلك المعارج من غرفة إلى غرفة ، فعليك - بعد الإخلاص والمحافظة على آداب
هامش
( 1 ) سورة غافر 40 : 62 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 296 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي