الصفات وعدم زيادتها على الذات ، هو المذهب الصحيح والحقّ الصريح الوافي بتمام التقديس والتنزيه المتجافي عن نقيصتي التعطيل والتشبيه ، وأنّه هو الصراط المستقيم والقول المتوسّط بين مقالتي المُفرِط والمُفرّط ؛ إذ كما أنّ بعضاً قال بزيادة الصفات ووجوبها وانفصالها عن الذات « 1 » - وقد عرفت بما لا مزيد عليه فساده وأنّه ينجرّ إلى الكفر والإلحاد - فاعلم أنّ في مقابله قولًا يضاهيه في وضوح الفساد :
وهو مذهب من قال باتّحاد الصفات مع الذات مفهوماً وخارجاً ، وأنّ قولنا : اللَّه ( جلّت عظمته ) عالم قادر حيّ حكيم إلى آخرها ، مترادفة مع الذات ، كترادف بعضها مع بعض ، فهي بمنزلة قولك : اللَّه اللَّه « 2 » .
وهذا مخالف لضرورة الإدراك والوجدان ، مضافاً إلى استلزامه التعطيل كالأوّل .
ولا حجّة لهم في تلك الأخبار والخطب الشريفة ، كقوله : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات » ؛ إذ هو بمقتضى التعليل بقوله عليه السلام : « لشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . . . » الخ ، صريحٌ في أنّ المراد : نفيها باعتبار الزيادة المستلزم للحدوث ، لا النفي المطلق ، كيف ! وهو تعطيل للذات عن جميع الكمالات .
وقد وردت عنهم عليهم السلام أخبار فوق حدّ الإحصاء في النهي عن التعطيل
هامش
( 1 ) راجع ص 281 - 282 .
( 2 ) نسب صدر المتألّهين قدس سره هذا القول إلى الكثير من العقلاء المدقّقين في الحكمة المتعالية 6 : 145 .