انتهى ما أردنا من كلامه ومعجز نظامه .
فانظر كيف سجّل تلك المقدّمات كلّها لنفي زيادة الصفة ، وعقّبها بتلك الفقرات الموجزة المشتملة على البراهين المحكمات والقضايا المسلّمات المبيّنة لمراده من نفي الصفة ، وأنّ المقصود من نفيها عدم ثبوتها له على نحو يستلزم الحدوث الذي هو فرع الزيادة ، كما عرفت .
[ كلام في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام وعلوّ مرتبته ]
وأُقسم قسم صدق ويمين حقٍّ بربّ تلك البلاغة المعجزة ونبي تلك البراهين المتقنة على التوحيد في هاتيك الفقرات الموجزة ، إنّه لو لم يكن للإسلام دليل حقٍّ وبرهان صدق ، إلّاكلماته وأمثالها من كلمات النبي وأولاده المعصومين عليهم السلام لكفى في وجوب اتّباعه وعلوّه بالحقّ وارتفاعه ! فإنّ رجلًا نشأ وشبّ وتدرّب وتربّى بين قوم من العُرب والأعراب ، ليس لهم من شيء من العلوم - لا سيّما الإلهية - نصيب ولا نصاب ، ثمّ يأتي ذلك الواحد منهم بهذه الأعاجيب ويصبّ تلك البراهين الحكمية بهذه الأساليب من غير أن يكون قد ساح وسار ، أو ضرب في الأقطار والأمصار ، أو جاءه معلّم من البشر فأدّبه ، أو حكيم متألّه فدرّبه ، أو أدخله أبوه أو جدّه مدرسة أو مكتبة :
نِگار من كه بمكتب نرفت وخط ننوشت * به غمزه مسئلة آموزِ صد مُدرِّس شد « 1 » !
هامش
( 1 ) هذا البيت الشعري لشاعر إيران الكبير حافظ الشيرازي . راجع ديوانه ( فارسي ) 88 .
ومعنى البيت : إنّ معشوقي الذي لم يذهب إلى المدرسة ولم يكتب شيئاً قد درّس بالإشارات المحبّبة للقلوب مائة مدرّس .