والمسمّى فقد أشرك ، ومن عبد المسمّى دون الاسم فذاك هو المؤمن » « 1 » .
وقد همّ أئمّتنا الأطهار عليهم السلام شأن هذه المسألة أشدّ الاهتمام ، وورد عنهم من الأدلّة والبراهين في ضمن الخطب والأخبار ما يُلزم بها أعظم الإلزام .
وما ذاك إلّامن جهة أنّ الالتزام بخلافها هو على حدّ الشرك باللَّه ، بل الكفر به وبنعمه ، عصمنا اللَّه بلطفه وكرمه .
ومن بليغ ما ورد فيها ما في ( نهج البلاغة ) من خطبة طويلة لمولانا وإمامنا مولى العارفين وإمام الموحّدين ، ذكر فيها ( صلوات اللَّه عليه ) ما يدلّ على نفي زيادة الصفات بأبلغ وجه وآكده ، نذكر منها بعض كلماتها الشريفة :
قال ( سلام اللَّه عليه ) :
« أوّل الدين معرفته ، وكمال المعرفة التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال التوحيد الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصفه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن [ جهله فقد أشار إليه ] ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال : فِيمَ ، فقد ضمّنه ، ومن قال : علامَ ، فقد أخلى منه » « 2 »
هامش
( 1 ) في الكافي ( 1 : 87 ) ورد الحديث باللفظ التالي :
« من عبد اللَّه بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته ، فأُولئك هم المؤمنون حقّاً » .
ولاحظ ما بعد هذا الحديث من أحاديث .
( 2 ) نهج البلاغة 39 - 40 ، ولكن ورد فيه : ( كمال معرفته ) بدل : ( كمال المعرفة ) ، و : ( كمال توحيده ) بدل : ( كمالالتوحيد ) ، و : ( وصف اللَّه ) بدل : ( وصفه ) .