تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
العلم أكمل منّا قلنا : هو بذاته عالم لا بعلم زائد ، وإلّا لكان محتاجاً إلى موجد لعلمه ( تعالى اللَّه ) كاحتياجنا ، فاعتبرنا الذات على إجمالها في الموضوع ، ثمّ حملنا العلم عليها بلحاظ التفصيل ، ثمّ قيّدناه بقولنا : بذاته ، حذراً من أن يتطرّق احتمال كونه كقولنا ( معاذ اللَّه ) : زيد عالم . فجميع تلك الصفات من العالم والقادر والحيّ وغير ذلك حاكية عن تلك الذات المقدّسة البسيطة باعتبار تعيّنات كمالاتها الخاصّة . فالرحمن يدلّ على تلك الذات باعتبار ترتّب أثر الرحمة عليها والفيض منها ، وكذلك سائر الأسماء الخاصّة . كما أنّ لفظ الجلالة دالّ على تلك الذات باعتبار جامعيتها على نحو البساطة والوحدة لجميع الكمالات . وقد ظهر لك من جميع ذلك أنّ الصفات الزائدة منفية ، والذاتية له ثابتة على سبيل العينية ؛ إذ ثبوت تلك يستلزم الحدوث أو الشرك ، ونفي هذه يستلزم التعطيل ، بل التعطيل لازم لكلا الوجهين ، كما لا يخفى . وهذا هو المراد من قول مولانا الصادق ( سلام اللَّه عليه ) : « لم يزل اللَّه ربّنا والعلم ذاته . . . والقدرة ذاته » « 1 » ، كما مرّ في الحديث المتقدّم . أي : أنّ العلم والقدرة وغيرها من الكمالات الوجودية ثابتة له ، ولكن غير زائدة عليه ، بل هي ذاته . وإليه يومئ ويشير بقوله عليه السلام في حديثٍ آخر ، بل في أحاديث مضمونها ، بل لفظها : « من عبد الاسم دون المعنى أو دون المسمّى فقد كفر ، ومن عبد الاسم
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 107 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 287 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي