تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ثمّ إذا نظرنا في هذه الحالات والصفات ونسبناها إلى نفوسنا وجدناها بضرورة العقل غير ذواتنا ، وليست هي عين أنفسنا ، ولا جزءاً من حقائقنا وماهيّاتنا ، وإلّا لوجدت بوجودها ولتصوّرت بتصوّرها . وقد عرفت أنّ نفوسنا كانت برهة من الزمان موجودة ، وليست هذه فيها بمتحقّقة ولا ثابتة وإن كانت على التحقيق - بعد حصولها للنفس - هي متّحدة معها موجودة بوجودها ، بل في هذا التعبير أيضاً نوع مسامحة . ولباب الصواب أنّها من قبيل قوّة الضعيف وكمال الناقص النحيف ، ومن نحو سريان البرء في العليل ، لا من قبيل كثرة القليل ومن نوع السعة في الشيء والتمام ، لا من نوع ضِعة التركيب والانضمام . ولهذا قالت الحكماء باتّحاد العقل والعاقل والمعقول ، وأقاموا عليه في محلّه براهين محكمة الأُصول « 1 » . ولكن كلّ ذلك لا ينافي حكم العقل بالمغايرة بعد تحقّق الانفكاك بينهما لا المباينة والمنافرة ، فلا محالة يحكم العقل بزيادتها ومغايرتها للذات ، كحكمه بمغايرة بعضها لبعض ؛ لما نجد ضرورةً من انفكاك بعضها عن بعض ، فكم من عالم غير قادر ، وقادر غير عالم ، وسميع غير بصير ، وبصير غير سميع ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) قارن : شرح الإشارات للطوسي 3 : 267 وما بعدها ، الحكمة المتعالية 3 : 312 وما بعدها ، الرسائل الفلسفية لصدرا 129 وما بعدها . وقد نقل صدر المتألّهين قدس سره أنّ ابن سينا قد أبطل القول باتّحاد العقل والعاقل والمعقول في الطبيعيات من كتاب ( الشفاء ) ، وقبِل ذلك في كتاب ( المبدأ والمعاد ) . راجع الرسائل الفلسفية لصدرا 153 .