وهذا باب واسع ومقام شاسع ، وبسط الكلام فيه - كما هو حقّه - يوجب الخروج عن خطّة هذه الوجيزة .
وإنّما الغرض أنّ العلم والعمل متعاضدان مترافدان ، كلٌّ منهما يكمّل الآخر ويقوّيه ويوسعه ويزيد فيه ، كما هو صريح الحديث .
وهذا هو دليل الحكمة المشار إليه في الآية الشريفة .
ولكن المرتبة الكاملة منه غالباً لا تحصل إلّابتربية وليّ من أولياء اللَّه الكاملين بل المعصومين والأمثل فالأمثل ممّن اقتدى بآثارهم واقتبس الهدى من مشكاة أنوارهم .
وهو يرتقي إلى شامخ مقام من عوالم الغيوب تكلّ الألسنة والأقلام عنه وتعرفه القلوب :
در آنجايي كه نور حقّ دليل است * چه جاي گفتگوي جبرائيل است « 1 » ؟ !
الثاني - من الطرق والأدلّة - : التفكّر في الآيات والآثار
بصحيح العقل وصريح الاعتبار .
وهذا ممّا يفيد العلم واليقين غالباً للمعتبر المفكّر بالنسبة إلى خصوص ذاته وفي حدّ نفسه وإن لم يقدر على رفع الشبهات ودفع الخصم بإقامة الحجج والبيّنات .
وهو طريق الموعظة الحسنة ، وتدخل فيه البراهين الإقناعية ممّا يفيد العلم واليقين لمن كان من أهل السلامة من متعارف الناس .
هامش
( 1 ) معنى البيت : في المكان أو المورد الذي يكون فيه نور الحقّ هو الدليل ، فلا مجال للحوار مع جبرائيل .