والنظر والاستدلال فيما ينسجه الوهم وينسفه الخيال من البراهين والأشكال :
پاي استدلاليان چوبين بود * پاي چوبين سخت بي تمكين بود « 1 »
وإليه الإشارة بالحديث المروي في ( الكافي ) وغيره من قول الصادقين ( سلام اللَّه عليهم ) : « من أخلص للَّهأربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 2 » .
كلّ ذلك ببركة تصفية النفس بالأخلاق الزكية من الحكمة العملية ، فإنّها من أحسن الطرق لنيل الحكمة النظرية العلمية .
وإلى هذا كلّه أشار بقوله ( صلوات اللَّه عليه ) : « من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم » « 3 » ، وقوله ( سلام اللَّه عليه ) : « ليس العلم في السماء فينزل عليكم ، ولا في الأرض فيخرج إليكم ، ولكنّه مودع في نفوسكم ، تخلّقوا بأخلاق الروحانيّين يظهر لكم » « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا البيت للشاعر الفارسي الشهير جلال الدين الرومي المعروف بمولانا . راجع مثنوي معنوي ( فارسي ) 101 .
ومعنى البيت : إنّ دعامة ورجل أصحاب الاستدلال خشبية ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
( 2 ) ورد الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام في الكافي ( 2 : 16 ) بالصيغة الآتية :
« ما أخلص العبد الإيمان باللَّه ( عزّوجلّ ) أربعين يوماً . . . إلّازهّده اللَّه ( عزّوجلّ ) في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه » .
وورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 2 : 68 ) بصيغة :
« ما أخلص عبد للَّه ( عزّوجلّ ) أربعين صباحاً إلّاجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
ولاحظ الدرر المنتثرة 373 .
( 3 ) ورد الحديث بلفظ : « من عمل بما يعلم علّمه اللَّه ما لا يعلم » في أعلام الدين 301 .
وورد بلفظ : « من تعلّم فعمل علّمه اللَّه ما لم يعلم » في كنز العمّال 10 : 132 .
( 4 ) لم أعثر عليه .