تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأفعال - قال ( جلّ من قائل ) :
« ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ »
« 1 » . ولذا قال صلى الله عليه وآله : « بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » « 2 » . وحينئذٍ فإذا جاهد العبد على تحصيل تلك الصفات حتّى صارت أحوالًا له بل ملكات ، وسار على صراط العدل والاستقامة التي أمر اللَّه بها نبيّه صلى الله عليه وآله بقوله :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
« 3 » ، وحسنت مع اللَّه والناس سيرته وسريرته ، وبرأ وزكى من رذائل البهيمية والحيوانية ، وصار إنساناً بما تقتضيه حقيقة الإنسانية ، فعند ذلك يستعدّ لقبول الواردات القلبية والفيوضات الغيبية والتعليمات الإلهية ، ويصير من المعرفة واليقين على طرفٍ من الكمال يضيق عن وصفه القلم والمقال ، حتّى يصل إلى مقام من الإيمان فوق المشاهدة والعيان ، وينكشف له من أسرار العلوم والمعارف وأنوار الحكم واللطائف والأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة ما لم يخطر ببال ولا ألمّ بخيال ولا مرّ على أحد ممّن صرف عمره في البحث والجدال
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 39 . ( 2 ) قارن : الجامع لأحكام القرآن 7 : 345 ، الدرر المنتثرة 149 ، كنز العمّال 11 : 420 . وورد الحديث بلفظ : « بعثت لأُتمّم صالح الأخلاق » في : المستدرك على الصحيحين 2 : 670 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 192 . وبلفظ : « بعثت لأُتمّم حسن الأخلاق » في : الموطّأ 904 ، مشكاة المصابيح 3 : 89 . وبلفظ : « إنّما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » في : السنن الكبرى للبيهقي 10 : 192 ، مجمع الزوائد 9 : 15 ، كنز العمّال 3 : 16 ، كشف الخفاء 1 : 244 . وبلفظ : « إنّما بعثت لأُتمّم حسن الأخلاق » في كنز العمّال 3 : 16 . وبلفظ : « إنّما بعثت لأُتمّم صالح الأخلاق » في : مسند أحمد 2 : 381 ، الأدب المفرد 90 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 440 ، مجمع الزوائد 8 : 188 و 9 : 15 ، كنز العمّال 11 : 425 . وبلفظ : « إنّما بعثت لإتمام محاسن الأخلاق » في كنز العمّال 6 : 484 . ( 3 ) سورة هود 11 : 112 .