ومن هنا يستبين لك الوجه في الحثّ على التفكّر في آيات اللَّه ( جلّت عظمته ) والنظر في ملكوت السماوات والأرض من الآيات والروايات ، حتّى استفاض في الأخبار : « إنّ تفكّر ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة » « 1 » .
وذلك أنّ التفكّر طاعة النفس التي توصلها إلى أعلى علّيين من منازل المعرفة واليقين ، والعبادة طاعة البدن ، والفرق في الشرف بين الطاعتين كالفرق في الفضيلة بين المطيعين ، والنفس جوهر مجرّد من عالم الملكوت الأعلى ، والبدن من المواد الداثرة السفلى ، وأين المادّي من المجرّد والفاني من المؤبّد ؟ !
[ تعداد مرجع الطرق والأدلّة إلى الصانع وتوحيده ]
ثمّ إنّ هنا تتمّة مهمّة ، وهي : أنّ الطرق إلى اللَّه وتوحيده ( جلّت عظمة تمجيده ) وإن كانت عند أرباب الحقائق بعدد أنفاس الخلائق « 2 » ، ولكن مرجعها إلى ثلاثة على التعيين ، كما ذكره ( جلّ ذكره ) في كتابه المبين ، حيث قال ( جلّ من قائل ) لنبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 3 » :
فالأوّل : هو التدرّب في معارج المعرفة والإيمان
الحاصل من الترقّي
هامش
( 1 ) جاء الحديث بألفاظ متقاربة في : الموضوعات لابن الجوزي 2 : 330 ، الجامع الصغير 2 : 77 ، اللآلئ المصنوعة 2 : 327 ، كنز العمّال 3 : 106 و 107 ، كشف الخفاء 1 : 370 و 471 ، النوافح العطرة 217 ، أسنى المطالب 166 ، اللؤلؤ المرصوع 66 .
( 2 ) هذه عبارة مشهورة على ألسنة الحكماء .
لاحظ حاشية السبزواري على الحكمة المتعالية 6 : 12 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 125 .