تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والاختراع وما اشتمل عليه من الحكمة والإبداع ، بل عرف الحكمة في البعض من ذلك الصنع البديع فضلًا عن الجميع ، وتيقّن بمقتضى جبلته وفطرته وبحسب ما دلّه عليه عقله - كما استبان لك وجهه - أنّ لهذا العالم صانعاً ، أدّاه ذلك - لا محالة - إلى الجزم واليقين بحكمة ذلك الصانع ، ثمّ بوحدانيته ، وأنّه لكمال قدرته لا شريك له ولا معين ؛ إذ لو كان أكثر من واحد لكان لا يخلو - بحسب القسمة الحاصرة العقلية - من أن يكونا ناقصين معاً ، بمعنى : كون كلٍّ منهما قاصراً في حدّ ذاته وواقع أمره ناقصاً - بحسب جوهره - عن إنشاء مثل هذا الصنع وإيجاده في الخارج ، أو يكونا معاً كاملين في القوّة متوازنين في القدرة ، بمعنى : أنّ في كلٍّ منهما - بحسب ذاته - كفاءة للقيام بهذا الأمر ، أو يكون أحدهما كاملًا والآخر ناقصاً . وهذه القسمة الثلاثية حاصرة ، لا سبيل إلى تربيعها أبداً . أمّا الثاني فلا سبيل إليه ؛ لما تحكم به ضرورة العقول من أنّ المعونة والمشاركة إنّما يقتضيها النقص والحاجة ويستدعيها الفقر والفاقة ، وحيث لا نقص - حسب الفرض - فلا معونة ولا مشاركة ، وإلّا كانت استعانة كلٍّ منهما بالآخر واشتراكهما - مع قدرة كلٍّ منهما على الاستقلال - عبثاً ، والعبث لا يقع من الحكيم ، وقد فرضناه وعرفناه - بحسب ما رأينا من عجيب صنعه - حكيماً ، فلا يمكن تطرّق العبث إليه . وحينئذٍ فأحد الكاملين هو المتفرّد بالصنع الواجبُ الوجود ، والآخر لا حاجة ولا ضرورة في وجوده أو عدمه ، فهو إذاً ممكن ، والآخر هو الواجب والصانع . ومن هنا ظهر بطلان الفرض الثالث كالأوّل ؛ إذ الحاجة والنقصان تستلزم