الفصل الثاني
في توحيد الصانع ( جلّ مجده ) ونفي الشريك عنه
[ التفكّر في بديع الصنع الدالّ على وحدة الصانع ]
نحن نبحث في هذه النظرية وإن كان في الجلاء عن البحث غنية . كيف ! وقد :
تجلّت لوحدانية الحقّ أنوار * فدلّت على أنّ الجحود هو العارُ
سوى أنّ هذه المسألة على التحقيق ليست كسابقتها بديهية ، بل هي استدلالية نظرية ؛ إذ نفس تصوّرها لا يكفي في حصول التصديق بها ، بل يتوقّف ذلك على توسيط دليل وبرهان والنظر في آية وتبيان .
ولكن هذا المقصد - على غموضه - هو أيضاً من أوضح المقاصد ؛ إذ :
في كلّ شيء له آيةٌ * تدلّ على أنّه واحد « 1 »
فلو تأمّلت في مملكة نفسك وجنودها وعدّة قواها وعديدها وباهر سلطانها وعظيم شأنها ، ثمّ عطفت النظر إلى جسمك وما اشتمل عليه من عجيب الصنع وغريب الوضع وبديع الحكمة ومحكمات الربط والإتقان ، فضلًا عن أن
هامش
( 1 ) هذا البيت لأبي العتاهية . لاحظ ديوانه 120 .