الخلط أدّى إلى ذلك الخبط ، وهذا الغلط أنتج ذلك الشطط .
يقول المادّيون : ( أزليان متلازمان : القوّة والمادّة ، فلا مادّة بلا قوّة ، ولا قوّة بلا مادّة ) « 1 » .
فكأيّن من قائل لهم : إن أردتم بالأزلي : ما لا أوّل لوجوده وما لم يسبق بالعدم والذي لم يقف العلم والتاريخ والفحص والطلب على بدايته وأوّل حدوثه ، فذاك شيء ربّما لا ندافعكم عنه ولا نعارضكم فيه ؛ فإنّه لا يصدم ما نحن بصدده من إثبات تلك القوّة المجرّدة التي هي مصدر كلّ قوّة ومنبع كلّ إفاضة .
ومن يدّعيه لا يدّعي أكثر من أنّ العقل يحكم - بما لديه من المبادئ الموطّدة والمقدّمات الممهّدة - أنّ لها أوّلًا وإن كان غير محدود ولا معدود ، لا نحدّه بالزمان والأعوام ولا نعدّه بالليالي والأيّام ، كيف ! والزمان متأخّر عنه بمراتب .
وإن أردتم بالأزلية الوجوب الذاتي وعدم المعلولية ، فهذا هو الخلاف الجوهري فيما بيننا .
وعليه ، فنسألكم : هل القوّة بذاتها وفعلها غنية عن المادّة ، والمادّة كذلك غنية عن القوّة ، أم كلٌّ محتاج إلى قرينه متوقّف الوجود والتأثير على اقترانه بشقيقه ؟
فإن كان كلٌّ مستغنياً عن الآخر فما بال القوّة لم توجد أبداً منفصلة عن
هامش
( 1 ) صاحب هذا القول بخصوصه هو مولشت ( 1822 - 1893 م ) عالم في الفسلجة .
ولد في هولندا ، وكان من أكبر المادّيين .
له كتاب : ( جريان الحياة ) .
انظر : مبادئ الفلسفة 153 - 154 و 224 ، موسوعة أعلام الفلسفة 2 : 483 .