تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

[ تعيين موضع النزاع في المقام ، ومناقشة ذلك ]

إنّ دائرة الخلاف بيننا وبين المعطّلة تستدير على محور واحد كما سبق « 1 » ، وهو : أنّ مبدأ العالم ومصدره هل هو قوّة جسمانية عمياء صمّاء خرقاء لا إدراك لها ولا شعور منغمسة في الظلمة عديمة النور ، أم هي قوّة عقلانية روحية مجرّدة أزلية قديمة عالمة حكيمة نورانية صمدانية مقدّسة عن كلّ شيء من التغيّر والتبدّل والحلول والتحوّل واجدة لكلّ صفة من صفات الكمال موجدة إيّاه في غيرها :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 2 » ؟ أمّا لو افترضنا تلك القوّة - كما يقولون - عديمة الشعور فيستحيل أن تكون هي التي كوّنت هذه الكائنات الجارية على أبدع النواميس وأتقن الحكمة ؛ لما عرفت من أنّ الفاقد لا يكون معطياً ، وصانع السرير ما لم تحصل صورته في ذهنه يستحيل أن يوجده . وكأنّ هذه النظرية الفطرية مرتكزة في النفوس ارتكازاً لم يدع لها فسحة في الخروج بتاتاً وجهاراً . فلذلك تجد المادّيين لمّا جعلوا التكوين مستنداً لتك المادّة - وهي على ذلك الحال من العوز والفاقة - جعلوا يتطلّبون المخرج من هذا الحرج والمضيق ، فصاروا يتشبّثون بالخزعبلات والأوهام : فتارةً يقولون : إنّ تكوين هذه العوالم من تلك المادّة العمياء إنّما كان
هامش
( 1 ) سبق في ص 194 و 198 . ( 2 ) سورة غافر 40 : 64 .