وهكذا سائر البديهات الأُولى ، كمثل : كون الجزء أعظم من الكلّ ، وأنّ النار مضيئة ، والشمس مشرقة ، والإنسان حسّاس مدرك ، والشجر جسم نامٍ ، وما أشبه هذا .
أمّا النظري فما لا يكون كذلك ، مثل : أنّ النفس من المجرّدات ، وأنّ المجرّدات يستحيل عليها الفناء وبطلان الذات ، وأنّ واجب الوجود كلّي منحصر في فرد ، ويستحيل عليه الإثنينية والتعدّد ، إلى كثير من أمثالها ممّا تشاجرت فيه ذوو الألباب وقام النزاع فيه بينهم على ساق « 1 » .
[ الثامن : في بطلان الدور والتسلسل ]
8 - إنّ شبهة التسلسل - وهو : أنّ كلّ لاحق معلول لسابقه إلى غير النهاية فكلّ معلول علّة وكلّ علّة معلول - قد دُحضت ودُحرت منذ عهد بعيد ، بحيث لم يبق فيها مجال لخيال .
حتّى إنّ متفلسفة هذه العصور الأخيرة من ( الدارونية ) أو إخوان القرود ذهبوا من الخزعبلات كلّ مذهب ، سوى أنّهم عافوا الإلمام بهذه السفسطة وتباعدوا عن الاقتحام في عمياء هذه المغلطة ؛ لشدّة اتّضاح حالها من الفساد .
وإن طلبت المزيد على ذلك من الإشارة إلى موجز الدليل على دحضها فناهيك بالبرهان الأسدّ الأخصر ، وزبدة مخضه : أنّ سلسلة العلل والمعلولات لو تسلسلت ولم يكن فيها واجب بالذات هو علّة غير معلول للزم أن لا يوجد شيء ، فإنّ العقل ينظر نظراً واحداً إلى جميع تلك السلسلة على عدم تناهيها ، ويحكم
هامش
( 1 ) لهذه المسائل المذكورة قارن : إرشاد الطالبين 249 ، الرسائل الفلسفية لصدرا 137 و 447 و 450 .