تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
خفي عليهم بعد أعظم . . يحكمون على ذلك كلّه بأنّه وجد صدفة « 1 » ، وما هي - يا ترى - هذه الصدفة ؟ ! هل هي سوى تلك الكلمة الفارغة التي عرفت أنّها لا تقع إلّاعلى معنى مستحيل باطل الحقيقة والذات ، يحكم عليه بالصدفة التي لا يحكم بها على أقلّ موجودات هذا الكون من عمارة دار أو غرس شجرة أو نتيجة صناعة . ثمّ قل لهؤلاء الذين يزعمون أنّهم حلفاء العلم الناهجون على أمثلته المدّعون أنّهم لا يسيرون إلّاعلى مناره وأنواره ، سلهم : أيّ دليل لكم على هذا الحكم والزعم بأنّ العالم قد وجد صدفة ، أو لعلّما كانت هوساتكم هذه كوجوداتكم بزعمكم صدفة ، وحياتكم كموتكم صدفة ، ودخولكم جهنّم - إن شاء اللَّه - صدفة ! ويا حبّذا لو خرستم صدفة ، وعميتم صدفة ، وكنتم تركتم الناس على مبادئها الصحيحة وأديانها الحقّة صدفة ! ! ولا سبيل لكم إلى دفع شيء من ذلك ؛ إذ العالم كلّه عندكم صدفة في صدفة ! ! حقّ للعلم أن يرثى وللمعارف أن تقام لها المآتم ويبكي عليها الباكون إن كان هذا سبيل العلم وتلك غاية المعرفة ! إنّ أوّل من تنسب إليه هذه المقالة من الفلاسفة الأقدمين ( ديموكريت ) « 2 » وفي لسان حكماء العرب ( ذيمقراطيس ) المولود قبل الميلاد بأربعة قرون « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع كلماتهم المنقولة في كتاب : ( الإسلام يتحدّى ) 72 وما بعدها . ( 2 ) لاحظ : الشفاء ( الطبيعيات ) 1 : 67 ، مبادئ الفلسفة 152 ، موسوعة الفلسفة 1 : 507 - 508 . ( 3 ) ذيمقريطس الأبديري ، فيلسوف يوناني ، سافر كثيراً ، وأخبر أنّه قضى خمس سنوات عند مهندسي مصر ، وكان لوقيبوس معلّمه وصديقه . ويقال : إنّه عاش في أثينا دون أن يلتقي بسقراط . وبعد عودته إلى وطنه نذر نفسه كلّياً للفلسفة ، فأسّس مدرسة أبدير . من مؤلّفاته : تصرّف الحكيم ، الكوسمولوجيا الكبرى ، في جهنّم ، مسائل في السماء ، في الأفلاك ، في الفضيلة . توفّي سنة 370 ق . م . والطبيعة لدى ديمقراطيس تتألّف من الفراغ والذرّة ، وكلّ شيء يترابط بفعل حتمية ميكانية لا تخطئ ؛ الأجسام تولد من انصهارات الذرّات وتختفي بانفصالها . والهدف من الأخلاق عنده هو السعادة ، وقوامها التحرّر من الخوف ، وسعادة العقل أهمّ من لذّة الحواسّ . ( دائرة معارف القرن العشرين 2 : 523 ، الملل والنحل 2 : 112 - 114 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 455 - 456 ) .