كما أنّ فاقد الشيء لا يكون معطي الشيء ) « 1 » .
وهذه القاعدة من المسجّلات في الكون واللزوميات التي ما انتقضت ولا تخلّفت أبداً .
أفهل ترى أنّ فاقد التربية يكون مربّياً ، والجاهل يصبح معلّماً ، والبائس العادم لقيراط يبذل قنطاراً ؟ !
كلّا ، إنّ هذه القاعدة ما انتقضت ، ولن تنتقض أبداً ، إلّافي الطبيعة العمياء الخرساء الصمّاء العديمة لكلّ كمال الواجدة لكلّ نقص .
ولكنّها - مع كلّ فقرها هذا وعوزها من الإدراك والشعور - أوجدت مثل :
( الدارونيّين ) ذوي المدارك العالية والوجدانات الصحيحة والفلسفة الباهرة !
فللّه درّ الطبيعة ما أقدرها وأبهرها وأسخاها وأكرمها ! تجود على غيرها بما لا تجود به على نفسها ، وتؤتي ( الداروني ) عبدها ممّا ليس عندها !
[ السابع : في تمييز البديهي من النظري ]
7 - إنّ الميزان في تمييز البديهي عن النظري هو كون الحكم في القضية نفس تصوّره ، وتصوّر طرفيه كافٍ في التصديق والجزم به من دون حاجة إلى توسيط دليل وبرهان أو ردّه إلى شيء آخر .
وذلك ككون الواحد نصف الاثنين ، فإنّ تصوّر معنى الواحد والاثنين كافٍ في الحكم بكون هذا نصف ذاك مع تصوّر معنى النصف ، ولا حاجة إلى الاستدلال على هذه الجملة ، بل لا دليل عليها سوى نفسها .
هامش
( 1 ) لاحظ المصدر السابق 6 : 133 .