تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كما أنّ فاقد الشيء لا يكون معطي الشيء ) « 1 » . وهذه القاعدة من المسجّلات في الكون واللزوميات التي ما انتقضت ولا تخلّفت أبداً . أفهل ترى أنّ فاقد التربية يكون مربّياً ، والجاهل يصبح معلّماً ، والبائس العادم لقيراط يبذل قنطاراً ؟ ! كلّا ، إنّ هذه القاعدة ما انتقضت ، ولن تنتقض أبداً ، إلّافي الطبيعة العمياء الخرساء الصمّاء العديمة لكلّ كمال الواجدة لكلّ نقص . ولكنّها - مع كلّ فقرها هذا وعوزها من الإدراك والشعور - أوجدت مثل : ( الدارونيّين ) ذوي المدارك العالية والوجدانات الصحيحة والفلسفة الباهرة ! فللّه درّ الطبيعة ما أقدرها وأبهرها وأسخاها وأكرمها ! تجود على غيرها بما لا تجود به على نفسها ، وتؤتي ( الداروني ) عبدها ممّا ليس عندها !

[ السابع : في تمييز البديهي من النظري ]

7 - إنّ الميزان في تمييز البديهي عن النظري هو كون الحكم في القضية نفس تصوّره ، وتصوّر طرفيه كافٍ في التصديق والجزم به من دون حاجة إلى توسيط دليل وبرهان أو ردّه إلى شيء آخر . وذلك ككون الواحد نصف الاثنين ، فإنّ تصوّر معنى الواحد والاثنين كافٍ في الحكم بكون هذا نصف ذاك مع تصوّر معنى النصف ، ولا حاجة إلى الاستدلال على هذه الجملة ، بل لا دليل عليها سوى نفسها .
هامش
( 1 ) لاحظ المصدر السابق 6 : 133 .