تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( لقد مُحي رسم الأُلوهية تجاه أعيننا ( عميت عيناه ! ) ، وانقشعت سحبه من سماء تصوّراتنا ، وقد وضح لنا أنّ الإنسان أوجد الآلهة ، وأنّه هو الذي يلاشيها ، وتجلّى لنا وجه أبينا من وراء حجب القدم ينظر إلينا بعينين تتوقّدان بنيران الشبيبة الأزلية قائلًا : قبل اللَّه كنت ! ) « 1 » . إلى كثير من أمثال هذه الجراءات الفظيعة والبذاءات الشنيعة والمباهتات التي هي ضدّ كلّ أدب وخرق كلّ ناموس ، التي يهون عندي أن يجري دونها دمي قبل أن يجري بها قلمي ! ولكن أنت - أيّها المحبّ للدين وحبيبه الذي هو أحبّ لديك من كلّ محبوب وأنفس من كلّ مرغوب الذي لعلّك تتفاداه بنفسك وتضحّي في قربانه دماء أعزّتك وأفلاذ كبدك - لا يسوؤنّك ما تسمع وترى من تحامل هؤلاء على دينك العزيز وربّك الحبيب الذي تجد أنّك لا تجد الخير والسعادة إلّابه والتفاني على حبّه والتزلّف إلى قربه . كلّا ، لا يسوؤنّك ذلك جازعاً كنت أم صبوراً :
فأعظم الناس منذ كانوا * ما قدروا اللَّه حقّ قدره
لا يسوؤنّك ذلك ، بل ليكن باعثاً لك على شدّة التمسّك وصحّة الاعتقاد وقوّة اليقين ، واجعل ذلك من آيات صدقه وبرهانات ثبوته . فإذا كان هؤلاء قد أنكروا نفوسهم وجحدوا وجداناتهم ، فكيف لا تكون المعقولات والمجرّدات منهم بحيث النجم من يد المتناول ، وكيف لا يعدّونه من الوهم الباطل ، والمرء -
هامش
( 1 ) هذا هو قول ( بخنر ) الألماني في مقالته الأُولى من شرح مذهب ( دارون ) ، كما سيأتي التصريح من المصنّف رحمه الله بذلك عمّا قريب . ولاحظ مبادئ الفلسفة 164 .