أعمدتها .
كتب المؤرّخ الأميركي ( ستودارد ) يقول : ( كاد يكون نبأ نشوء الإسلام الخبر الأعجب الذي دوّن في تاريخ الإنسان . لقد ظهر الاسلام في أُمّةٍ كانت قبل ذلك العهد متضعضعة الكيان ، وفي بلاد منحطّة الشأن ، فلم يمض على ظهوره عشرة عقود حتّى انتشر في نصف الأرض ! ممزّقاً مماليك عالية الذرى مترامية الأطراف ، وهادماً أدياناً قديمةً كرّت عليها الحقب والأجيال ، ومغيّراً ما بنفوس الأُمم والأقوام ، وبانياً عالماً حديثاً متراصّ الأركان ، هو عالم الإسلام ) « 1 » .
كما وأثبت التاريخ أيضاً - من خلال قراءة في صفحاته وإلقاء نظرة فاحصة على بياناته المتعدّدة - أنّ التطوّرات الحضارية ، سواء على المستوى التقني والمدني ، العلمي والعملي ، اللذين تهيّآ للغرب عموماً ولدول أُوربا خصوصاً ، والطفرة النوعية العالية ، والكيفية المدهشة التي أنجزتها على كافّة الأصعدة ، ولما أدّى إلى نشوء بنية تحتية اجتماعية واقتصادية راقية ، إنّما هو أثر النموذج الجديد الذي أفرزته ( الظاهرة ) الإسلامية إبّان احتكاكها مع شعوب وأُمم ما وراء البحار ، ممّا أحدثت سلسلة تفاعلات غيّرت بالضرورة الأنماط القديمة ، وأوجدت لها هزّات عنيفة دفعت الغرب برمّته إلى حالة ( تقبّل ) النمط الجديد ، ثمّ استيعاب التغيير الذي تمّ في نماذج مختلفة وعلى أصعدة مختلفة .
كتب المؤرّخ ( ه . أل . فيشر ) يقول في هذا الصدد : ( لم يكن هنالك في الجزيرة العربية قبل الإسلام أثر لحكومة عربية أو جيش منظّم أو طموح سياسي عامٍّ . كان العرب شعراء خياليّين محاربين وتجّاراً ، لم يكونوا سياسيّين إطلاقاً ،
هامش
( 1 ) حاضر العالم الإسلامي 67 .