عقله ، فهو عندنا غير مكلّف بالمعرفة ولا تامّة عليه الحجّة ، بل لا يعقل تكليفه .
وأمّا أنّ هذا الفرض هل يقع في الخارج أم لا ، وعلى تقدير وقوعه فهل هو كافر أم مؤمن أم واسطة بينهما ، وما يجري عليه من أحكامهما ، فهو خارج عمّا نحن فيه .
وإنّما الغرض هنا إيضاح أنّ تعريف العبد بأنّ له مبدِئً إجمالًا بعد احتماله ثمّ تعريف لزوم معرفته تفصيلًا حسب الطاقة والوسع من أحواله ليس إلّامنه ( جلّ شأنه ) .
ثمّ بعد تحقّق هذين الأمرين لدى العبد وحصولهما يجب عليه - بحسب ذلك الدليل العقلي الذي ألقاه اللَّه عليه إتماماً للحجّة - أن يتصدّى ويسعى بالفكر والتدبّر في معرفته ومعرفة ما يليق بشأنه من التوصيف والتعريف والثناء الجميل والحمد والمدح بأهدى سبيل .
والأخبار الشريفة ليس نظرها إلى هذا ، بل إلى المقام الأوّل .
وعلى هذا فقد ارتفعت المنافاة بمنّ اللَّه ( تعالى ) وفضله .
وبعد الفراغ من تحرير هذا المقام على ما قدّمناه واستفدناه فضلًا من اللَّه ( تعالى ) بالفكر والتأمّل ، عثرنا على خبر شريف في كتاب ( العلم والجهل ) من ( الكافي ) عن مولانا ( الصادق ) ( لذكره وذكر آبائه الصلاة ) أشار فيه إلى فذلكة المقام وخلاصة الحقّ ، حيث قال عليه السلام : « حجّة اللَّه على العباد النبي صلى الله عليه وآله ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللَّه العقل » « 1 » .
أراد ( سلام اللَّه عليه ) أنّ اللَّه يحتجّ على عباده بنبيّه ، فإنّه ( جلّ شأنه ) يرسله
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 25 . من كتاب ( العقل والجهل ) لا ( العلم والجهل ) .