تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لينبّه العقول من غفلتها ويدلّها على ما هو من فطرتها وجبلتها ، ثمّ يكون شاهداً عليها [ بحيث ] أن لا تقول أُمّة :
« رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا »
« 1 » وأقمت لنا علماً هادياً يهدي عقولنا من الضلالة ويوقظها من نومة الغفلة ، فهو الحجّة للَّه‌على عباده الذي تنقطع به المعاذير وتزول به المحاذير . وأمّا العقل فهو - كما ذكرنا - الحكم العدل بين العابد والمعبود ، فهو حجّة للعبد وعليه ، كما أنّه حجّة للَّه‌على العبد ورسول باطن منه معاضد لرسوله الظاهر منه وإليه وله وعليه . والغرض أنّ الإمام عليه السلام أشار بقوله : « حجّة اللَّه على العباد النبي صلى الله عليه وآله » إلى مقام التعريف والتنبيه الذي قلنا بوجوب صدوره من اللَّه ( تعالى ) لطفاً وكرماً منه ، لا إلزاماً وتحتيماً عليه ( تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ) . ثمّ لا يخفى عليك أنّ دليل وجوب المعرفة التفصيلية لا يختصّ طريقه بذلك الدليل على ذلك النحو والترتيب ؛ إذ هو صناعة علمية وترتيبات فكرية ، بل المراد : أنّ العبد يجد من نفسه ضرورة - بعد أن عرف أنّ له صانعاً منعماً عليه بمالا يحصى من النعم - قبح إهماله وترك التعرّض لمعرفته بحسب ما يمكنه من المعرفة ويليق بشأن ذلك المنعم في الذات والصفة ، ويرى أنّ إخلاله بذلك من أعظم الكفران ومقابلة الإساءة منه للإحسان ، وأيّ قبيح أسوأ من هذه المعاملة عند ذوي الهمم العالية والعقول الكاملة والآراء الفاضلة ؟ ! وحينئذٍ فيجب التعرّض للمعرفة التفصيلية بالضرورة ، ولا ينحصر طريقها في علمي الحكمة والكلام والاطّلاع على تلك الاصطلاحات والمباحثات ، فإنّه
هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 134 ، وسورة القصص 28 : 47 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 156 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي