وهي : أنّ الذي يساعده الاعتبار وتشهد له صحاح الأخبار أنّ المعرفة لا تجب على الخلق ، بل على اللَّه ( جلّ شأنه ) أن يعرّف نفسه لخلقه ويدلّهم على ثبوت ذاته ، حتّى إنّ شيخ المحدّثين وأجلّ رواة أهل البيت المعروف بثقة الإسلام « 1 » عقد في كتابه الشهير ( بالكافي ) باباً لذلك ، فقال : ( باب البيان ولزوم
هامش
( 1 ) هو الشيخ الجليل ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني المتوفّى سنة 329 ه ، سنة تناثر النجوم ؛ لكثرة منمات فيها من العلماء ، وقبره في الجانب الشرقي من بغداد في الجامع الواقع قبالة الجسر من شطّ دجلة ، وله عدّة تصانيف أشهرها كتاب ( الكافي ) الذي نقد على تصنيفه من عمره عشرين سنة ، جمع فيه الصحيح من أحاديث النبي وأهل بيته عليهم السلام .
وهو كتاب فخم ضخم يشتمل على عدّة كتب في عدّة مجلّدات ، تتضمّن قاطبة علوم الشريعة من : أُصول الدين وعلم الأخلاق وآداب العشرة وكافّة أبواب الفقه مبوّباً أحسن تبويب مرتّباً على أبدع ترتيب ، وفي آخره كتاب الروضة يشتمل على متفرّق حكم وآداب وقصص وفلكيات وغير ذلك .
وبالجملة : فمن أراد أن يعرف شرف هذا الكتاب وعظمة قدره وعناء مؤلّفه به ، من أراد أن يعرف غزارة علوم الإسلام وعظيم ما جاء به النبي وأهلوه وخلفائه ( سلام اللَّه عليهم ) فلينظر فيه ، فإنّ الرجوع إليه أحسن مطري به ومثنى عليه . ( منه رحمه الله ) .
أقول : ونحن هنا ندوّن ترجمته بصورة أكثر تفصيلًا :
أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي البغدادي المعروف بثقة الإسلام وشيخ المحدّثين . كان من شيوخ الفقهاء وكبار العلماء عارفاً بالأخبار والتواريخ ، فيه زهد وورع .
وصفه الذهبي بقوله : ( شيخ الشيعة وعالم الإمامية صاحب التصانيف ) .
روى عن : علي بن إبراهيم القمّي ، ومحمّد بن يحيى العطّار ، ومحمّد بن جعفر الرزّاز ، وحميد بن زياد ، وآخرين .
وروى عنه : جعفر بن محمّد بن قولويه ، وأبو غالب الزراري ، وعلي بن أحمد الدقّاق ، وأبو المفضّل الشيباني ، وطائفة .
صنّف كتباً مفيدة منها : الكافي ، كتاب الرجال ، كتاب تعبير الرؤيا ، كتاب رسائل الأئمّة عليهم السلام .
توفّي ببغداد سنة 329 ه ، وقيل : سنة 328 ه ، وصلّى عليه أبو قيراط محمّد بن جعفر الحسيني ، ودفن في مقبرة باب الكوفة .
( رجال النجاشي 377 - 378 ، الفهرست 393 - 395 ، رجال ابن داود 187 ، سير أعلام النبلاء 10 : 280 ، مجمع الرجال 6 : 74 - 75 ، جامع الرواة 2 : 218 - 219 ، رياض العلماء 5 : 195 - 196 ، روضات الجنّات 6 : 108 - 119 ، تنقيح المقال 3 : 201 - 202 ، معجم المؤلّفين 12 : 116 ) .