مرادهم غير ذلك تمهّلنا ريثما ننظر فيه .
نعم ، إنّ القوم سلكوا إليه من طريق وجوب شكر المنعم « 1 » .
[ الاستدلال على وجوب المعرفة بوجوب شكر المنعم ، والأخبار الدالّة على عدم الوجوب للمعرفة ، وطريق الجمع مع الدليل العقلي ]
ونحن يتسنّى لنا تقرير دليلهم هذا على وجه يليق بالخاصّة ، ولا يعسر تفهّمه على العامّة .
وتقريبه - على توضيح وتنقيح - : أنّ كلّ مدرك شاعر - ولا أخصّ الإنسان إلّا لكونه محلّ البحث وإليه النظر - إذا التفت إلى نفسه يرى عليه من النعم الظاهرة والباطنة ما لا يحصى ، ثمّ بأدنى التفات يعلم أنّ لها موجداً وسبباً ، وليس هو نفسه ولا من يشاكله من الناس ضرورة ، ثمّ لكون النفس مجبولة على تعرّف ما تجهل - لأنّها قد كانت في أصل فطرتها وأوّل مبادئها من الجواهر العلّامة - لا محالة تبقى أفكاره جائلة في طلب معرفة ذلك المنعم ، ثمّ من تطرّق الاحتمالات وجولان الأفكار ينقدح في ذهنه - ولو تجويزاً - أنّ من المحتمل الممكن أن يكون مع بقائه على جهله بمن أنعم عليه تلك النعم يسلبها عنه ، وذلك أعظم ضرر عليه ، بل لا ضرر أعظم منه ؛ إذ إحدى تلك النعم وجوده ، ولا شيء أضرّ على الموجود من عدم نفسه وذهاب ذاته .
هامش
( 1 ) انظر : غنية النزوع 2 : 20 ، نهج الحقّ 51 ، شرح الباب الحادي عشر 3 ، اللوامع الإلهية 85 ، مفتاح الباب الحادي عشر 74 .