التوفيق للوقوف عليها والانتهاء إليها ، فإنّه لا يصاب إلّامن صوبه ، ولا يستتبُ إلّا بسببه .
وما صدّني ذلك عن امتلاك شيء من ملكة الإنشاء ، ولا عاقني عن الانتظام في سلك من يقتدر على البيان والإفصاح عمّا شاء .
[ السانحة الخامسة ]
5 - تدبّرت في مأثور الحكماء الراسخين والعرفاء الشامخين ، وسرت في جملة ممّا حقّقوا وبيّنوا ، وسبرت « 1 » جمّاً ممّا صنّفوا ودوّنوا ، فعرفت عظيم جدّهم وعنائهم ، فللّه درّهم ودرّ جدودهم وآبائهم ، فإنّهم أو كأنّهم ما تركوا مقالًا لقائل ، ولا صولة تحقيق لصائل ، ولا موضعاً لمجادلة بحقٍّ فضلًا عن باطل ، وقد مثّلت لنا مرآة الزمان من حكماء الفرس واليونان آلهة العلم وهياكل الفضل وملائك الحكمة والفلسفة .
سوى أنّي وجدت أكثر ما وقفت عليه من مسفوراتهم بين مصبوبة في قالب القوّة والإحكام موضوعة على طريقة النقض والإبرام ، بحيث لا ينتفع بها إلّا الأوحدي من الناس بعد التعب والكدّ وطول المراس ، ولا يصلح بل لا يصحّ ذلك للأكثر خوف هجوم الشُبَه ونجوم زيغ الأضاليل نجوماً ربّما يتعذّر دحره ويستشري شرّه .
هي بين مثل هذا ، وبين مختصرات منزورة الفوائد ، لم يذكروا فيها سوى متون العقائد من غير ذكر لأدلّتها القاطعة ولا إشارة لبراهينها الساطعة .
هامش
( 1 ) كلّ أمر رُزتَه فقد سبرته . ( صحاح اللغة 2 : 675 ) .