تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

[ السانحة الأُولى ]

1 - أجد وكلّ باحث أنّ كلّ دين من الأديان ، أيّاً ما كان ، وكلّ ملّة من الملل ودعوة في العالم ، بل وكلّ سلطة في البسيطة وغلبة في السلطان ، ما هي في بادئ أمرها وأوّل حداثتها ونشوئها إلّاكفرخ طائر يترعرع في مدرجة الكون ، ولا يستطيع من الحركة والنهوض ، إلّادون دبيب النمل على الأرض ، ثمّ لا تبرح العناية في نواميس الطبيعة تصرّفه فيما قضت له ، فإمّا أن تودي به زوابع الكون وفجائع الصروف ، أو تدفعه إلى بلوغ الغاية التي يسّرت له . نعم ، ولا ينهض إلى تلك الغاية إلّابمسعدي جناحين ، يطير بهما في الأجواء ويحلّق في الفضاء إلى حيث شاء : الجناح الأوّل : تواصل العلم والعمل ، والثاني : تناصر السيف والقلم . ما سادت أُمّة ، ولا سعدت دعوة ، ولا حلّقت في سماء العلو والرفعة ملّة ، ولا اتّسعت في البسطة على البسيطة سلطة ، ولا طار صوت ملك وانتشر في العالم صيت مملكة ، إلّابإسعاد هذين الجناحين ، وعلى قدر الحظّ ووفور النصيب منهما يكون الحظّ من القوّة والنفوذ في السطوة والسعة في الملك والسلطان . تمثّل هذا الطائر القدسي ( الإسلام ) في أواسط الخلافة العبّاسية بمثل أكبر ما يكون من النسور ، فأنشب مخالبه في أعماق البسيطة ، وأثبت رجليه على تخوم الأرض ، واحتكّ بظهره أعنّة السماء من هذا المحيط ، واستقبل بوجهه الكعبة المقدّسة من ناحية الجنوب ، حتّى أطلع رأسه من وراء خطّ الاستواء ، ومدّ ذنبه على أقصى المعمورة من الشمال ، ونشر أحد جناحيه على المشرق ،
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 107 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي