نفذت الروح الغربية في جسد الشرق وجسم العالم الإسلامي ، فانتزعت منه كلّ عاطفة شريفة وإحساس روحي وشرف معنوي ومجد باذخ واستقلال ذاتي .
ما عتمت أن تركته يسخر بدينه ويهزأ بكتابه وينبذ بعهوده من وراء ظهره . .
تركت الجسم المؤلّف من ثلاث مائة مليون نسمة فأكثر « 1 » مقطّع الوشائج منفصم العرى منبتر الروابط ، لا تعارف بينهم ولا تآلف . .
تركتهم شذر مذر ، جماعاتهم أوزاع وشملهم ضياع . .
تركتهم يقتل بعضهم بعضاً ويكفّر قوم قوماً ، يستحلّ جماعة دم آخرين ، وهم إخوان بنصّ كتابهم وأوّليات مشروعات دينهم .
ولكن نفذت فيهم روح تلك السياسة وكهربت عقولهم سيّالات تلك البرقشة ، فطلسمتهم ، بل أعمتهم وأصمتهم .
تسمع بالمسلم الشرقي الذي يلهج بالمحاماة والذبّ عن الدين الإسلامي والتناصر له ، فإذا وقع بصرك عليه وجدته غربياً من قرنه إلى قدمه : غربي الأهواء ، غربي الأزياء ، غربي الأميال ، غربي الشكل ، غربي اللباس ، غربي الظاهر كلّه - واللَّه أعلم بالباطن - غربياً في كلّ شيء ، وليس عليه من أثر الإسلام شيء ، تقليداً أعمى ، وجهلًا مطبقاً ، وإعجاباً بزخارف الدنيا وسفاسف الأُمور « 2 » ،
هامش
( 1 ) هذا الرقم الذي ذكره المؤلّف رحمه الله هو عدد المسلمين في العالم آنذاك . أمّا في الفترة الراهنة فقد ذكرتالإحصائيات : أنّ عدد المسلمين قد بلغ عام ( 1991 م ) ما يزيد على ( 750 ) مليون نسمة ، وهو في طريقه للتزايد .
لاحظ شناخت آماري جهان إسلام ( فارسي ) 130 .
وللاطّلاع على إحصائيات العالم الغربي لعدد المسلمين في العالم راجع كتاب : ( التنصير ) 770 .
( 2 ) سفاسف الأُمور : رديئها وحقيرها . ( القاموس المحيط 3 : 157 ) .