تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أمّا العلم والعمل فهما فرض في نواميس الحياة وأُصول تنازع البقاء على كلّ فرد من البشر في كلا شعبتيه وكلّ شعوبه وإن اختلفت العلوم وتنوّعت الأعمال . ولكن لا ندحة « 1 » لذي صحّة عن عمل ما يبتني على علمه اللازم له اللائق به ، وإلّا فالعمل بلا علم كالبناء على غير أساس ، أخلق به وشيكاً أن ينهدم على صاحبه ويقضي على ظمأ حياته . والعلم بلا عمل كالأساس ولا بناء ، لا يزال صاحبه ضاحياً في وهج الشمس عرضة للصروف ، لا يعتم أن تمزّقه نفحات الزمهرير ولفحات الهجير من عواصف هذا الكون ، تمزّقه مجاذبة الحدثان بالإهمال ولو أظلّته أدفّة القصور أو انضمّت عليه أجنحة النسور . فالعلم والعمل هما المعينان ، بل العينان واليدان للرجل والرجلان ، هما الأداة لكلّ ساعٍ إلى سبل الغايات الحيوية ، بل السعادة الأبدية ، فرداً أو أُسرة ، جماعة أو وحداناً . أمّا السيف والقلم فهما مواضع الميزة ومنازل التفرقة ، يتكافئان على سنن التبادل والمعادلة ، لا يلزمان على كلّ أحد ولا على كلّ حال . وإنّما هما آلة الملك ، وأدوات القوّة ، وسياج الملّة ، وإطار الدعوة ، ومعدّات الرقي ، وموطّدات العزّ ، ورواصد كيان الشرف . فللسيف رجال وللأقلام أقوام . وإن قبض شهم على كليهما وقام بحقّهما - ونادراً ما يكون - فمرحباً ومرحى .
هامش
( 1 ) الندحة : السعة والفسحة . ( المصباح المنير 597 ) .