واغتراراً بالعرضيات عن الحقائق والجوهريات .
كلّا ، لا أُحاول بيان شيء من هذه الأحوال المشجية والبحث عن شأن من هذه الشؤون المحزنة المبكية ، فإنّك تجد كلّ ذلك نصب عينك ، وتنظره بملء بصرك ، وتحسّه بكلّ مشاعرك وإحساساتك ، ولأوشك من الظهور أن يتجسّم حتّى تلمسه بيدك وتقبض عليه بكفّك . وأيّ حاجة إلى بيان ما أوضحه العيان !
ومهما استطردنا شيئاً من ذلك - فيما يرد بعد - فما هو من القصد والغرض في شيء ، وإنّما هو من سبق القلم ودفع حرارة الألم .
إنّ السيّال الذي يبصّ من سماء الفكر على ألواح الضمير فيهزّ اليراعة الساعة للقول ويمرّن أسلات اللسان « 1 » للبيان ، وينشّط الأنامل على الجري والجولان في ميدان هذا الطرس ، سوانحُ من بنات الخيال ، تفصّل مجملًا من موحيات العناية التي دفعت العزائم إلى نشر ما تضمّنته هذه الدعوة ، تنشر لفّاً من حقائق تتنزّل من عرش الحكمة إلى دارة التدبّر وفلك التفكّر . . سوانحُ حياة تدرّست في مدرسة الأكوان ، وأنضجتها تجوّلات العبر وتقلّبات الصروف والغِير ، وشذّبها عجيب ما تسمع وترى من علم الحاضر والغابر ، وأنحت عليها أُمّ دفر « 2 » حتّى تركتها كلمع قبس أو ومضة برق أو روح تردّد في مثل الخيال . وإليك بيانها :
[ ذكر سوانح في المقام ]
هامش
( 1 ) الأسَلَة : مستدقّ اللسان . ( صحاح اللغة 4 : 1622 ) .
( 2 ) أُمّ دفر : الدنيا . والدفر : النتن . ( جمهرة اللغة 2 : 634 ) .
وتسمّى الدنيا كذلك أو تكنّى : بأُمّ شملة ، وأُمّ العجب ، وأُمّ دَرزة . ( جمهرة الأمثال 1 : 46 ) .