يبق ملك في سماء الدنيا إلّاشمّ تلك التربة وصار لها عنده أَثَرٌ وخبر .
قال : ثمّ أخذ النبيّ تلك القبضة التي أتاه بها المَلَك فجعل يشمّها ويبكي ويقول في بكائه : « اللهمّ لا تبارك في قاتل ولدي وأَصْلِهِ نار جهنّم » ، ثمّ دفع تلك القبضة إلى أُمّ سلمة وأخبرها بقتل الحسين عليه السلام بشاطئ الفرات ، وقال : يا أُمّ سلمة ، خذي هذه التربة إليك ، فإنّها إذا تغيّرت وتحوّلت دماً عبيطاً فعند ذلك يُقتل ولدي الحسين عليه السلام .
فلمّا أتى على الحسين عليه السلام من ولادته سنة كاملة هبط على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اثنا عشر مَلَكاً . . . محمرّة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمّد ، سينزل بولدك الحسين عليه السلام ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيُعطى مثل أجر هابيل ، ويُحمل على قاتله مثل وزر قابيل . قال : ولم يبق في السماء ملك إلّاونزل على النبيّ صلى الله عليه وآله يعزّيه بالحسين عليه السلام ويخبره بثواب ما يعطى ، ويعرض عليه ترتبه ، والنبيّ صلى الله عليه وآله يقول : « اللهمّ اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتّعه بما طلبه » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقتل الإمام الحسين عليه السلام للخوارزمي 1 : 237 . الفتوح 2 : 326 - 327 . ورواه من الشيعة عن شرحبيل بن أبي عون الطريحي في المنتخب : 62 - 63 . وهو في اللهوف : 13 - 16 منقولًا عن رواة الحديث ، وهو باختصار في مثير الأحزان : 8 عن أصحاب الحديث .