حبيبي رسول اللَّه قال لي ويده على منكبي : يا أبا الحسن ، إنّ اللَّه قد أخذ محبّتك على البشر والشجر والثمر والمدر ، فمن أجاب إلى حبّك عذب وطاب ، وما لم يُجب إلى حبّك خَبُثَ ومَرَّ » . ثمّ قال : هذا حديث موضوع . . . وما يتعدّى الجندي « 1 » .
قال ابن حجر في لسان الميزان : أورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل عليٍّ حديثاً بسند رجاله ثقات إلّاالجندي ، فقال : هذا موضوع ولا يتعدّى الجندي « 2 » .
وهذا دأب ابن الجوزي في موضوعاته ، يحكم على الأحاديث التي تختصّ بفضائل أهل البيت جزافاً ، حتّى أنّه حكم على حديث الطير المشوي وغيره بالوضع ، وتعقّبه الكثير من الأئمّة بالنقد والردّ . وبخصوص هذا الحديث فإنّ الحكم بوضعه مجازفة وأيّ مجازفة ، لأنّ ابن الجندي على أسوء الفروض ضعيف بضعف محتمَل ، لأنّ المذهب لا يصحّ للجرح بإجماعهم - وإن كانوا يخالفون ذلك عمليّاً - ولأنّ الرواية عن المجهولين ليست بعزيزة بل واقعة عند التابعين والأئمّة ، فيبقى قول الخطيب : « يضعّف في روايته » ، وهو معارَض بقول العقيقي :
« له أُصول حسان » . فالحكم عليه بالوضع جناية يُسأل عنها ابن الجوزي أمام اللَّه يوم القيامة .
والذي يؤكّد جناية ابن الجوزي هوأنّه في مكان آخر من موضوعاته ذكر حديثاً في فضل صيام شهر رجب ووقع ابن الجندي في إسناده ، وحكم عليه بالوضع ، لكنّه لم يتّهم فيه ابن الجندي ، بل قال : وفي صدره [ أي صدر السند ] أبان . . . وفيه
هامش
( 1 ) الموضوعات لابن الجوزي 1 : 368 .
( 2 ) لسان الميزان 1 : 288 .