ابن الجندي كان آنذاك في أُخريات حياته ، ولا يحتاج أن ينتحل كتاباً ؛ إذ مؤلّفاته كثيرة وتلامذته كثُرٌ .
قال النجاشي في رجاله : أُستاذنا رحمه اللَّه ، ألحقنا بالشيوخ في زمانه ، له كتب منها كتاب الأنواع كتاب كبير جدّاً ؛ سمعت بعضه يُقرأ عليه ، كتاب الرواة والفلج ، كتاب الخط ، كتاب الغيبة ، كتاب عقلاء المجانين ، كتاب الهواتف ، كتاب العين والورق ، كتاب فضائل الجماعة وما روي فيها « 1 » .
وكما كان لشيخ ابن الجندي عبيداللَّه بن أحمد بن يعقوب بن نصر بن طالب المعروف بابن أبي زيد الشيعي كتاب الخطّ والقلم ، كذلك لابن الجندي كتاب الخط .
فالرجل كان من الرواة والمحدّثين ، أفاد واستفاد ، وحدّث وحُدّث ، وألّف وكتب ، لكنّ القوم قدحوه لتشيّعه فقط وفقط .
نعم ، يبقى كلام الخطيب « يضعّف في روايته ويطعن عليه في مذهبه » ، فإنّ ظاهرها أنّها تحتوي قدحين : ضعف الرواية والطعن في مذهبه ، لكنّ الواقف على ديدنهم يعرف أنّ سبب تضعيفهم الرواية هو التشيّع ، ولذلك زاد السمعاني على عبارة الخطيب « وكان يرمى بالتشيّع » .
وشاهد ذلك أنّ ابن الجوزي في موضوعاته نقل رواية في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام كُلّ رجال إسنادها ثقات سوى ابن الجندي فاتّهمه بالوضع ! ! ! !
قال في موضوعاته : الحديث السادس عشر في أخذ محبّته على البشر والشجر . . . فروى رواية طويلة فيها قول أمير المؤمنين عليه السلام لبلال : « يا بلال ، إنّ
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 85 / الترجمة 206 .