أي أنّه لم يُرْوَ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وإنّما روي عن عليّ عليه السلام وهو صحابيّ ، ولم يقل فيه أنّه رواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله . والثانية : إنّ رواته كوفيّون وغالبهم شيعة .
فأمّا الدعوى الأُولى ، فمردودة بأنّ هذا الموقوف في حكم المرفوع ؛ لأنّه من الغيب الذي لايُعرف بالرأي ، وإنّما يعرف عن النبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السلام رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله من طرق أُخرى .
وأمّا الدعوى الثانية ، فمردودة أيضاً بأنّ كون رواته شيعة كوفيّين لا يضرّ بعد ثبوت وثاقتهم وصدقهم ، ولو كان فيهم الضعيف أو كان في السند عيب آخر لذكره ابن حجر ، لكنّه اقتصر على كون غالبهم شيعة ، وقد تقرّر عند أرباب الفنّ الاحتجاج بمن يخالف مذهبهم إذا لم يكن داعية لمذهبه وبدعته حسب تعبيرهم ، وكم في الصحاح من رجال شيعة احتجّ بهم الشيخان وغيرهما ، بل كون الرواة شيعة كوفيّين هو الأنسب ، لوقوع الحادثة والإخبار بقرب الكوفة ، ولأنّ الإخبار روي عند خروجه عليه السلام إلى صفّين أو رجوعه منها أو كليهما ، وغالب الجيش الذين معه كوفيّون ، أضف إلى أنّ الرواة الكوفيّين كانوا أشدّ اهتماماً بتتبّع روايات أهلالبيت عموماً وعليّ خصوصاً ، واستقصاء أخبارهم والاعتناء بآثارهم .
والمذكورون بهذا الإسناد هم :
الحارث بن حصيرة الأزدي ، أبو النعمان الكوفي ، ثقة .
وثّقه ابن حبّان والعجلي والنسائي وابن نمير وابن معين .
وقال أبو داود : شيعيّ صدوق .
وقال الذهبي : صدوق لكنّه رافضي .
هامش
( 1 ) انظر ما قاله الألباني في الحديث 987 من كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم : 463 .