أبي طالب عليه السلام في كتابه الذي جمع فيه أسماء محدّثي بغداد ، وقالوا له أنّ عليّاً مرّ ببغداد ، ففعل ذلك ، ولمّا قال له ابن رزقويه : أيّها القاضي هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم . وهذا الزعم عجيب منهم ، فإنّ الروايات والتواريخ متواترة في مرور أمير المؤمنين عليه السلام ببغداد ، وما زالت المواطن التي وطئتها قدماه الشريفتان ماثلة إلى اليوم في بغداد ، ولكنّ الحقد أعمى .
ولا أدلّ على أنّ حقدهم عليه كان لتشيّعه من هجاء ابن سكرة الهاشمي ، المعروف بالنصب ، والذي كان يهجو فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث هجا ابن الجعابي وقال :
رأى الريا والنفاق حظّاً * في ذي العصابة وذي العصابة
يعطي الإماميَّ ما اشتهاه * ويثبت الأمر في القرابه
حتّى إذا غاب عنه أنحى * يثبت الأمر في الصحابة
وإن خلا الشيخ بالنصارى * رأيت سمعان أو مرابه
قد فطن الشيخ للمعاني * فالغرّ من لامه وعابه
وكأنّ الحاكم النيسابوري تنبّه لوثاقته فصحّح له في مستدركه ، هذا وروى عنه الشيخ الصدوق والشيخ المفيد .
ولم يتغيّر . قال ابن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض ، فقلت له : من أنا ؟ فقال : سبحان اللَّه ! ! ألستم فلاناً وفلاناً ، وسمّانا ، فدعونا وخرجنا ، ومشينا خطوات فسمعنا الصائح بموته .
ولد سنة 284 ه ، وتوفّي سنة 355 ه « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 236 - 241 / الترجمة 1269 ، الأنساب للسمعاني 2 : 65 ، سؤالات الحاكم للدارقطني : 153 - 154 / الترجمة 225 ، سير أعلام النبلاء 16 : 88 - 92 / الترجمة 69 قال : برع في الحفظ وبلغ فيه المنتهى ، تذكرة الحفّاظ 3 : 925 - 929 / الترجمة 881 ، تاريخ دمشق 54 : 419 - 429 / الترجمة 6848 ، ميزان الاعتدال 3 : 670 - 671 / الترجمة 8006 ، لسان الميزان 5 : 321 - 324 / الترجمة 1063 .