وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في موضوعاته ، قائلًا : هذا حديث موضوع بلا شك ، وفيه جماعة مجروحون ، وأشدّهم في ذلك سيف وسعد ، فكلاهما متّهم بوضع الحديث ، وسعد هو في هذا الحديث أقوى تهمة ؛ قال ابن حبّان : كان يضع الحديث على الفور . فبرّأ ساحة سيف الوضّاع المسلّم الوضع وألقى العهدة على سعد بن طريف ! !
فلاحظ اللفّ والدوران من ابن حبّان وابن الجوزي وابن عدي ، مع أنّ ابن عدي اعترف ضمنيّاً بوضع سيف حيث قال : على أنّ هذا الحديث لم يروه عن سعد إلّاسيف ، وعن سيف إلّاعبيد بن إسحاق ، وجميعاً ضعيفان ، فلا أدري البلاء منهما أو من سعد ؟ ! !
والبلاء كلّ البلاء من سيف الوضّاع المتّهم بالزندقة ، وسعد من ذلك براء ، لكنّهم برّؤوا سيفاً لأنّه من أبناء مذهبهم ، واتّهموا سعداً لأنّه شيعيّ أو كما قال ابن حجر : رافضيّ ، أو كمال قال الذهبي في كاشفه : شيعيّ واهٍ ضعّفوه « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فإنّ سعد بن طريف صدوق ، وقد روى له الترمذي وابن ماجة ، فعلى مبنى كون وجود راوٍ في أحد الكتب الستة كافياً في حسن الراوي ومدحه ، يكون سعد كذلك ، وعلى أسوء الفروض فهو ضعيف ، فيبقى اتّهامه بالوضع كذبة شنعاء من ابن حبّان وابن الجوزي ، خصوصاً وإنَّ الأخير يكيل الوضع جزافاً وبلا ميزان .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 10 : 271 - 275 / الترجمة 2212 ، تهذيب التهذيب 3 : 410 - 411 / الترجمة 881 ، تقريب التهذيب 1 : 344 ، التاريخ الكبير 4 : 59 / الترجمة 1956 ، 6 : 539 « ترجمة عمير ابن المأمون » ، الكامل لابن عدي 3 : 349 - 350 ، الموضوعات لابن الجوزي 1 : 222 ، المجروحين لابن حبّان 1 : 357 ، الكاشف 1 : 429 / الترجمة 1831 .