ولم يجرحه إلّاابن عيينة ، فقد جاء إلى ابن عيينة فسأله عن القرآن فزبره وأشار عليه بالعكازة وانتهره ، فقيل له : إنّه رجل عابد وناسك ، فقال : ما أراه إلّاشيطاناً . . ! ! ولم يبيّن وجه هذا التحامل ، وأمّا روايته عن الضعفاء فكم من المحدّثين من كان يحدّث عن الضعفاء ، ولا يعدّ ذلك قدحاً فيه .
وقال الذهبي : ساق له ابن عدي أحاديث تدلّ على أنّه واهٍ في الحديث .
أقول : أكثرها ليست واهية كما يدّعي ، ولكنّها لا تعجبه ، وقد ذكر منها روايته بسنده عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : شعار أُمّتي إذا حملوا على الصراط لا إله إلّااللَّه . وروايته عن عائشة ، قالت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكن يزيد عنده حسب ولا ينقص إلّاأن يكون ذا تقًى . وروايته عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
تقول النار يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي .
والخلاصة : إنّ الرجل صدوق ، وقد استسقى بالمصريّين مرّة فسُقُوا .
وقال الهيثمي في حديث عن عائشة وقع فيه منصُور : رواه الطبراني وفيه منصور بن عمّار ، وقد وثِّقَ على ضعفه « 1 » .
عبداللَّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأُعدولي ، أبو عبد الرحمان المصري الفقيه القاضي ، ولد سنة 96 أو 97 ، ومات سنة 174 ، وقع الاختلاف فيه ، والصحيح أنّه صدوق ، روى له البخاري في عدّة مواضع مقروناً ولم يسمّه ، وروى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث ، وروى له النسائي أحاديث
هامش
( 1 ) تاريخ البخاري 7 : 350 / الترجمة 1509 ، الثقات لابن حبّان 9 : 170 ، الجرح والتعديل 8 : 176 / الترجمة 777 ، تاريخ بغداد 13 : 72 - 79 / الترجمة 7052 ، تاريخ دمشق 60 : 324 - 344 / الترجمة 7670 ، الكامل لابن عدي 6 : 393 - 396 ، ضعفاء العقيلي 4 : 193 - 194 / الترجمة 1771 ، سير أعلام النبلاء 9 : 93 - 98 / الترجمة 31 ، مجمع الزوائد 10 : 269 .