إن الأولى لا يعزّ الجار بينهم * ولا تهان عواليهم لذلَّان ( 1 ) كم اصطبار على ضيم ومنقصة * وكم على الذل إقرار وإذعان وفيكم الحامل الهمهام مسرحه * داج ومن حلق الماذيّ أبدان ( 2 ) والخيل مخطفة الأوساط ضامرة * كأنهن على الأطواد ذؤبان اللَّه اللَّه أن يبتزّ أمركم * راع رعيته المعزيّ والضان ثوروا لها ولتهن فيها نفوسكم * إن المناقب للأرواح أثمان فمن إباء الأذى حلَّت جماجمها * على مناصلها عبس وذبيان وعن سيوف إباء الضيم حين سطوا * مضى بغصته الجعديّ مروان فإن تنالوا ( 3 ) فقد طالت رماحكم * وإن تنالوا ( 4 ) فللأقران أقران ذلك وصف الأسد كما تصوّره جامع الديوان ، فماذا ترون في هذا القصيد إن الشاعر هنا قويّ الروح جدا ، ولا يمكن إدراك قوة الروح هذا في القصيد إلا بقراءته مرتين أو مرات ، وهو شبّه نفسه بالأسد وساقه ذلك إلى وصف الأسد ، ولكن أي وصف أنه وقف عند المعاني النفيسة التي تصور ما في الأسد من عزة وكبرياء . ثم تحدث عن رفاقه في الحرب أجمل حديث فجعل المعالي في بيوتهم بيضا عقائل تحميها الغيرة ويحرسها الإباء . ثم التفت إلى قومه فعنّفهم على التنابذ والتقاطع ، وعجب من أن يتفق الأصل ويختلف الرأي ، وجزع من تعدد الأديان مع وحدة الوطن . ثم استصرخهم إلى حماية الحوض ، وذكَّرهم بالذين نثروا جماجمهم على
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 194
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٤
هامش
( 1 ) ذلان بالضم ذليل .
( 2 ) الهمهام : الأسد . والماذي : كل سلاح من الحديد .
( 3 ) بالبناء للفاعل .
( 4 ) بالبناء للمفعول .