المناصل في سبيل الحفاظ . والقصيدة جيدة جدا ، ومن العجب أن يسكت عنها نقاد المعاني . وللشريف قصائد طوال قصرها على همومه في المعالي ، منها الميمية أرى نفسي تتوق إلى النجوم * سأحملها على الخطر العظيم وفيها يقول : ولي أمل كصدر الرمح ماض * سوى أن الليالي من خصومي ويمنعني المدام طروق همي * فما يحظى بها إلا نديمي وما أوفت على العشرين سني * وقد أوفى على الدنيا عزيمي ( 1 ) وله فيها نفثات موجعات : أرى الأيام عادية علينا * ببيض من نوائبها وشيم ( 2 ) يضلّ نفوسنا داء عقام * فيسلمنا إلى أرض عقيم ونبتع بالدموع وأيّ دمع * يجير ولو أقام على السّجوم ويفردنا الزمان بلا قريب * يذمّ من الزمان ولا حميم ( 3 ) ونلقى قبل لقيان المنايا * رماح الداء تطعن في الجسوم ( 4 ) وفيها يقول : ألا من مبلغ الأحياء أني * قطعت قرائن الزمن القديم وأني قد أبيت مقام رحلي * بوادي الرمث أو جبل الغميم
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 195
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٥
هامش
( 1 ) في الديوان ( غريمي ) وهو تحريف . والعزيم مذكر العزيمة .
( 2 ) الشيم جمع شيماء وهو السوداء .
( 3 ) يذم من أذم إذا رفع أسباب الذم واللوم .
( 4 ) سنذكر في « بكاء الشباب » بالجزء الثاني أن الشريف كان يشكو علة خفية يكتمها عن الناس . وهذا البيت من شواهد ذلك .